فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 241

وإن كان الثاني فجائز أن تكون المصلحة للعباد في فعل عبادة زمان دون زمان ويوضح هذا أنه قد جاز في العقل تكليف عبادة متناهية كصوم يوم وهذا تكليف انقضى بانقضاء زمان ثم قد ثبت أن الله تعالى ينقل من الفقر إلى الغنى ومن الصحة إلى السقم ثم قد رتب الحر والبرد والليل والنهار وهو أعلم بالمصالح وله الحكم

والدليل على جواز النسخ شرعا أنه قد ثبت أن من دين آدم عليه السلام وطائفة من أولاده جواز نكاح الأخوات وذوات المحارم والعمل في يوم السبت ثم نسخ ذلك في شريعة موسى وكذلك الشحوم كانت مباحة ثم حرمت في دين موسى فإن ادعوا أن هذا ليس بنسخ فقد خالفوا في اللفظ دون المعنى

وأما قول من قال لا يجوزالنسخ إلا على وجه العقوبة فليس بشيء لأنه إذا أجاز النسخ في الجملة جاز أن يكون للرفق بالمكلف كما جاز للتشديد عليه

وأما دعوى من ادعى أن موسى عليه السلام أخبر أن شريعته لا تنسخ فمحال ويقال ان ابن الراوندي علمهم أن يقولوا ان موسى قال لا نبي بعدي ويدل على ما قلنا انه لو صح قولهم لما ظهرت المعجزات على يد عيسى عليه السلام لأن الله تعالى لا يصدق بالمعجزة من كذب موسى فإن أنكروا معجزة عيسى لزمهم ذلك في معجزة موسى فإن اعترفوا ببعض معجزاته لزمهم تكذيب من نقل عن موسى عليه السلام لأنه قال لا نبي بعدي ومما يدل على كذبهم فيما ادعوا أن اليهود ما كانوا يحتجون على نبينا محمد بكل شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت