فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 241

وكان نبينا مصدقا لموسى عليه السلام وحكم عليهم بالرجم عملا بما في شريعة موسى فهلا احتجوا عليه بذلك ولو احتجوا لشاع نقل ذلك فدل على أنه قول ابتدع بعد نبينا محمد

وأما قول من قال ان عيسى ومحمدا عليهما السلام كانا نبيين لكنهما لم يبعثوا إلى بني إسرائيل فتغفيل من قائله لأنه إذا أقر بنبوة نبي فقد أقر بصدقه لأن النبي لا يكذب وقد كان عيسى عليه السلام يخاطب بني إسرائيل ونبينا يقول بعثت إلى الناس كافة ويكاتب ملوك الأعاجم

فأما الفرق بين النسخ والبداء فذلك من وجهين

الأول أن النسخ تغيير عبادة أمر بها المكلف وقد علم الآمر حين الأمر أن لتكليف المكلف بها غاية ينتهي الإيجاب اليها ثم يرتفع بنسخها والبداء أن ينتقل الأمر عن ما أمر به وأراده دائما بأمر حادث لا بعلم سابق

والثاني أن سبب النسخ لا يوجب إفساد الموجب لصحة الخطاب الأول والبداء يكون سببه دالا على إفساد الموجب لصحة الأمر الأول مثل أن يأمره بعمل يقصد به مطلوبا فيتبين أن المطلوب لا يحصل بذلك الفعل فيبدو له ما يوجب الرجوع عنه وكلا الأمرين يدل على قصور في العلم والحق عز و جل منزه عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت