فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95796 من 466147

لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: أَلَيْسَ لَوِ اسْتَغْفَرُوا اللَّه وَتَابُوا عَلَى وَجْهٍ صَحِيحٍ لَكَانَتْ تَوْبَتُهُمْ مَقْبُولَةً، فَمَا الْفَائِدَةُ فِي ضَمِّ اسْتِغْفَارِ الرَّسُولِ إِلَى اسْتِغْفَارِهِمْ؟

قُلْنَا: الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ ذَلِكَ التَّحَاكُمَ إِلَى الطَّاغُوتِ كَانَ مُخَالَفَةً لِحُكْمِ اللَّه، وَكَانَ أَيْضًا إِسَاءَةً إِلَى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَإِدْخَالًا لِلْغَمِّ فِي قَلْبِهِ، وَمَنْ كَانَ ذَنْبُهُ كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاعْتِذَارُ عَنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ لِغَيْرِهِ، فَلِهَذَا الْمَعْنَى وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَطْلُبُوا مِنَ الرَّسُولِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ.

الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْمَ لَمَّا لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِ الرَّسُولِ ظهر منهم ذلك التمرد، فَإِذَا تَابُوا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوا مَا يُزِيلُ عَنْهُمْ ذَلِكَ التَّمَرُّدَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا بِأَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَطْلُبُوا مِنْهُ الِاسْتِغْفَارَ.

الثَّالِثُ: لَعَلَّهُمْ إِذَا أَتَوْا بِالتَّوْبَةِ أَتَوْا بِهَا عَلَى وَجْهِ الْخَلَلِ، فَإِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا اسْتِغْفَارُ الرَّسُولِ صَارَتْ مُسْتَحِقَّةً لِلْقَبُولِ واللَّه أَعْلَمُ.

* إِنَّمَا قَالَ: (وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ) وَلَمْ يَقُلْ وَاسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ إِجْلَالًا لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَنَّهُمْ إِذَا جَاءُوهُ فَقَدْ جَاءُوا مَنْ خَصَّهُ اللَّه بِرِسَالَتِهِ وَأَكْرَمَهُ بِوَحْيِهِ وَجَعَلَهُ سَفِيرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ اللَّه لَا يَرُدُّ شَفَاعَتَهُ، فَكَانَتِ الْفَائِدَةُ فِي الْعُدُولِ عَنْ لَفْظِ الْخِطَابِ إِلَى لَفْظِ الْمُغَايَبَةِ مَا ذَكَرْنَاهُ.

(فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت