فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95783 من 466147

الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْكِتْمَانَ غَيْرُ وَاقِعٍ، بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي التَّمَنِّي عَلَى مَا بَيَّنَّا.

الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا الْكِتْمَانَ، وَإِنَّمَا أَخْبَرُوا عَلَى حَسَبِ مَا تَوَهَّمُوا، وَتَقْدِيرُهُ: واللَّه مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ عِنْدَ أَنْفُسِنَا، بَلْ مُصِيبِينَ فِي ظُنُونِنَا حَتَّى تَحَقَّقْنَا الْآنَ.

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ(44)

لَمْ يَقُلْ تَعَالَى: إِنَّهُمْ أُوتُوا عِلْمَ الْكِتَابِ، بَلْ قَالَ: (أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ) لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا مِنَ التَّوْرَاةِ نُبُوَّةَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَمْ يَعْرِفُوا مِنْهَا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَّا الَّذِينَ أَسْلَمُوا كَعَبْدِ اللَّه بْنِ سَلَامٍ وَعَرَفُوا الْأَمْرَيْنِ، فَوَصَفَهُمُ اللَّه بِأَنَّ مَعَهُمْ عِلْمَ الْكِتَابِ، فَقَالَ: (قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) [الرَّعْدِ: 43] واللَّه أَعْلَمُ.

* اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى وَصَفَهُمْ بِأَمْرَيْنِ: الضَّلَالِ وَالْإِضْلَالِ.

أَمَّا الضَّلَالُ فَهُوَ قَوْلُهُ: (يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ) وَفِيهِ وُجُوهٌ:

الْأَوَّلُ: قَالَ الزَّجَّاجُ: يُؤْثِرُونَ تَكْذِيبَ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِيَأْخُذُوا الرِّشَا عَلَى ذَلِكَ وَيَحْصُلَ لَهُمُ الرِّيَاسَةُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الِاشْتِرَاءِ لِأَنَّ مَنِ اشْتَرَى شَيْئًا آثَرَهُ.

الثَّانِي: أَنَّ فِي الْآيَةِ إِضْمَارًا، وَتَأْوِيلُهُ: يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى كَقَوْلِهِ: (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) [الْبَقَرَةِ: 16] أَيْ يَسْتَبْدِلُونَ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى، وَلَا إِضْمَارَ عَلَى قَوْلِ الزَّجَّاجِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت