فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95782 من 466147

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ: (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها) وَالَّذِي يحظر بِبَالِي وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّه، أَنَّ ذَلِكَ التَّضْعِيفَ يَكُونُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الثَّوَابِ، وَأَمَّا هَذَا الْأَجْرُ الْعَظِيمُ فَلَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ الثَّوَابِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ التَّضْعِيفَ يَكُونُ مِنْ جنس اللذات الموعد بِهَا فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا هَذَا الْأَجْرُ الْعَظِيمُ الَّذِي يُؤْتِيهِ مِنْ لَدُنْهُ، فَهُوَ اللَّذَّةُ الْحَاصِلَةُ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَعِنْدَ الِاسْتِغْرَاقِ فِي الْمَحَبَّةِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَإِنَّمَا خَصَّ هَذَا النَّوْعَ بِقَوْلِهِ: (مِنْ لَدُنْهُ) لِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْغِبْطَةِ وَالسَّعَادَةِ وَالْبَهْجَةِ وَالْكَمَالِ، لَا يُنَالُ بِالْأَعْمَالِ الْجَسَدَانِيَّةِ، بَلْ إِنَّمَا يُنَالُ بِمَا يُودِعُ اللَّه فِي جَوْهَرِ النَّفْسِ الْقُدْسِيَّةِ مِنَ الْإِشْرَاقِ وَالصَّفَاءِ وَالنُّورِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَذَلِكَ التَّضْعِيفُ إِشَارَةٌ إِلَى السَّعَادَةِ الْجُسْمَانِيَّةِ، وَهَذَا الْأَجْرُ العظيم إشارة إلى السعادة الروحانية.

(يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا(42)

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: (وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) [الأنعام: 23] .

وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ مَوَاطِنَ الْقِيَامَةِ كَثِيرَةٌ، فَمَوْطِنٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا) [طه: 108] وَمَوْطِنٌ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ كَقَوْلِهِ: (مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ) [النَّحْلِ: 28] وَقَوْلِهِمْ: (وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) فَيَكْذِبُونَ فِي مَوَاطِنَ، وَفِي مَوَاطِنَ يَعْتَرِفُونَ عَلَى أنفسهم بالكفر ويسألون الرجعة وهو قولهم: (يَا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا) [الْأَنْعَامِ: 27] وَآخِرُ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ أَنْ يُخْتَمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتَتَكَلَّمَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَجُلُودُهُمْ، فَنَعُوذُ باللَّه مِنْ خِزْيِ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت