الْأَوَّلُ: لَمَّا كَانَ الذَّكَرُ أَفْضَلَ مِنَ الْأُنْثَى قَدَّمَ ذِكْرَهُ عَلَى ذِكْرِ الْأُنْثَى، كَمَا جَعَلَ نَصِيبَهُ ضِعْفَ نَصِيبِ الْأُنْثَى.
الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الذَّكَرِ بِالْمُطَابَقَةِ وَعَلَى نَقْصِ الْأُنْثَى بِالِالْتِزَامِ، وَلَوْ قَالَ: كَمَا ذَكَرْتُمْ لَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَقْصِ الْأُنْثَى بِالْمُطَابَقَةِ وَفَضْلِ الذَّكَرِ بِالِالْتِزَامِ، فَرَجَحَ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ السَّعْيَ فِي تَشْهِيرِ الْفَضَائِلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ رَاجِحًا عَلَى السَّعْيِ فِي تَشْهِيرِ الرَّذَائِلِ، وَلِهَذَا قَالَ: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) [الْإِسْرَاءِ: 7] فَذَكَرَ الْإِحْسَانَ مَرَّتَيْنِ وَالْإِسَاءَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً.
الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُوَرِّثُونَ الذُّكُورَ دُونَ الْإِنَاثِ وَهُوَ السَّبَبُ لِوُرُودِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَقِيلَ: كَفَى لِلذَّكَرِ أَنْ جَعَلَ نَصِيبَهُ ضِعْفَ نَصِيبِ الْأُنْثَى، فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَطْمَعَ فِي جَعْلِ الْأُنْثَى مَحْرُومَةً عَنِ الْمِيرَاثِ بِالْكُلِّيَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا مَا تَرَكَ)
الْمَعْنَى إِنْ كَانَتِ الْبَنَاتُ أَوِ الْمَوْلُودَاتُ نِسَاءً خُلْصًا لَيْسَ مَعَهُنَّ ابْنٌ، وَقَوْلُهُ: (فَوْقَ اثْنَتَيْنِ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا لِكَانَ، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْلِهِ: (نِساءً) أَيْ نساء زائدات على اثنتين.
وهاهنا سُؤَالَاتٌ.
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) كَلَامٌ مَذْكُورٌ لِبَيَانِ حَظِّ الذَّكَرِ مِنَ الْأَوْلَادِ، لَا لِبَيَانِ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ إِرَادَتُهُ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ كُنَّ نِساءً) وَهُوَ لِبَيَانِ حَظِّ الْإِنَاثِ؟
وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: