الأول: أن خروج الْمَرْأَةِ أَقَلُّ، لِأَنَّ زَوْجَهَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا، وَخَرْجَ الرَّجُلِ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ، ومن كان خروجه أَكْثَرَ فَهُوَ إِلَى الْمَالِ أَحْوَجُ.
الثَّانِي: أَنَّ الرَّجُلَ أَكْمَلُ حَالًا مِنَ الْمَرْأَةِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْعَقْلِ وَفِي الْمَنَاصِبِ الدِّينِيَّةِ، مِثْلُ صَلَاحِيَّةِ الْقَضَاءِ وَالْإِمَامَةِ، وَأَيْضًا شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ شَهَادَةِ الرَّجُلِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْعَامُ عَلَيْهِ أَزَيْدَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ قَلِيلَةُ الْعَقْلِ كَثِيرَةُ الشَّهْوَةِ، فَإِذَا انْضَافَ إِلَيْهَا الْمَالُ الْكَثِيرُ عَظُمَ الْفَسَادُ قَالَ الشَّاعِرُ: إِنَّ الْفَرَاغَ وَالشَّبَابَ وَالْجِدَهْ ... مَفْسَدَةٌ لِلْمَرْءِ أَيَّ مَفْسَدَهْ.
وَقَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) [الْعَلَقِ: 6، 7] وَحَالُ الرَّجُلِ بِخِلَافِ ذَلِكَ.
وَالرَّابِعُ: أَنَّ الرَّجُلَ لِكَمَالِ عَقْلِهِ يَصْرِفُ الْمَالَ إِلَى مَا يُفِيدُهُ الثَّنَاءَ الْجَمِيلَ فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَابَ الْجَزِيلَ فِي الآخرة، نَحْوُ بِنَاءِ الرِّبَاطَاتِ، وَإِعَانَةِ الْمَلْهُوفِينَ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْأَيْتَامِ وَالْأَرَامِلِ، وَإِنَّمَا يَقْدِرُ الرَّجُلُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُخَالِطُ النَّاسَ كَثِيرًا، وَالْمَرْأَةُ تَقِلُّ مُخَالَطَتُهَا مَعَ النَّاسِ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ.
الْخَامِسُ: روي أن جعفر الصَّادِقَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: إِنَّ حَوَّاءَ أَخَذَتْ حَفْنَةً مِنَ الْحِنْطَةِ وَأَكَلَتْهَا، وَأَخَذَتْ حَفْنَةً أُخْرَى وَخَبَّأَتْهَا، ثُمَّ أَخَذَتْ حَفْنَةً أُخْرَى وَدَفَعَتْهَا إِلَى آدَمَ، فَلَمَّا جَعَلَتْ نَصِيبَ نَفْسِهَا ضِعْفَ نَصِيبِ الرَّجُلِ قَلَبَ اللَّهُ الْأَمْرَ عَلَيْهَا، فجعل نَصِيبَ الْمَرْأَةِ نِصْفَ نَصِيبِ الرَّجُلِ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ لَمْ يَقُلْ: لِلْأُنْثَيَيْنِ مِثْلُ حَظِّ الذَّكَرِ، أَوْ لِلْأُنْثَى مَثَلًا نِصْفُ حَظِّ الذَّكَرِ؟
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: