فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8046 من 466147

وأما القسم ، فالقصد منه تحقيق الخبر وتوكيده..

ولا يقال: المؤمن ليس فِي حاجة إلى توكيد ، والجاحد لا ينتفع بهذا التوكيد؛ لأن الله أنزل القرآن بلسان عربي ، والعرب تقسم للتوكيد..

ويثبت الخبر إما بالإشهاد عليه ، أو توكيده باليمين. وفي القرآن: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} وفيه: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} .. ولما سمعها بعض الأعراب صاح قائلًا: مَن الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين..

ولا يكون القسم إلا بمعظَّم ، وقد أقسم الله بنفسه فِي مواضع من كتابه فقال: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ} ، {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .. وكما أقسم بذاته أقسم ببعض مخلوقاته؛ إما للفت الأنظار إليها ، وإما لأنها مربوبة له مع ما اشتملت عليه من سر.. ويكون القسم بربها كقوله: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ، وَطُورِ سِينِينَ ، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ} ..

ومن حقه سبحانه وتعالى أن يُقسم بما شاء ، وليس لنا أن نقسم إلا بالله ، وقد أقسم الله بنبيه فِي قوله: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} .. وذلك ليعرف الناس بمكانته صلى الله عليه وسلم.

وأيًّا ما كان ، فالقسم إما بالفعل الحقيقي؛ كالقسم بذات الله.

وإما بالفعل؛ كقوله: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ، وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ، وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} بناء على أن"ما"مصدرية..

وإما القسم بالمفعول ، وتعظيم المصنوع تعظيم الصانع؛ كقوله: {وَالتِّينِ} ..

والقسم إما ظاهر كالنصوص السابقة.. أو مدلولًا عليه باللام الواقعة فِي جوابه؛ نحو: {لَتُبْلَوُنَّ} .. أو مفهومًا من السياق؛ نحو: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت