والمقسم عليه إما خبر؛ نحو: {إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} ..
وإما خبر فِي معنى الطلب؛ نحو: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} فهو فِي قوة: حكموا محمدًا فيما شجر بينكم ، وإلا لا يكون منكم إيمان..
وإذا أقسم الله على الغيب ، فقد أراد بذلك توكيد تحققه؛ كأنه يقسم به أيضًا..
وإذا أقسم على ما هو مشاهَد ، فقد أراد تعظيمه؛ لأنه دال عليه ، وآية من آياته..
وأحرف القسم: الواو: وقد يحذف معها الفعل.. والباء: ولا يحذف معها الفعل؛ نحو: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} .. ومنها التاء: وهي للتعجب كما سبق..
وأما جواب القسم ، فقد يُحذف لوجود دليل يدل عليه.. وأكثر ما يكون مذكورًا كما فِي الآيات السابقة..
ومن خصائص القرآن مراعاة العَلاقة بين المقسم به والمقسم عليه؛ كقوله: {وَالضُّحَى ، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} .. فالعلاقة هي تشبيه نور الوحي بالضحى وانقطاعه بظلام الليل..
وكذا قوله: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ، مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} .. فالعلاقة تشبيه النبي بالنجم فِي الاهتداء به..
ومن هنا يتبين أن القسم وسيلة من وسائل الإقناع.. يستخدم فِي وقت الحاجة إليه..
وأما الجدل ، قد قال العلماء: اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلة التي تُبنَى من الكليات العقلية والسمعية..