الموضوع السابع عشر: وسائل الإقناع
يندرج تحت هذا الموضوع: الأمثال ، والقسم ، والجدل..
ذلك أن الإقناع إما بالتقريب والإبراز للمعقول فِي صورة المحس ، وذلك هو المثل..
وإما بتوكيد الخبر ، وطريقه القسم..
وإما بالحجة ، وطريقه الجدل..
فالمثل كما قال الماوردي: من أعظم علم القرآن علم أمثاله ، والناس فِي غفلة عنه لاشتغالهم بالأمثال ، وإغفالهم الممثلات. اهـ.
وقال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} وقال: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} .
والغرض من المثل نقل الخفي وإبرازه فِي صورة الواضح الجلي..
وتأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر ، وعلى المدح والذم ، وعلى الثواب والعقاب ، وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره ، وعلى تحقيق أمر أو إبطاله ، قال تعالى: {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} ..
والأمثال فِي القرآن منها ما صرح فيه بالمثل؛ كقوله: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} وكقوله: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ} ..
فهاتان الآيتان صرح فِي أولهما بلفظ المثل.. ومنها ما كمن المثل فيه ولم يصرح به؛ نحو: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} فإنه يكمن فيه المثل القائل: خير الأمور الوسط..