وكذلك قوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} .. إلى هنا تمت الجملة ، ولا ارتباط لها بما بعدها من قوله: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} .. لأن هذا متعلق بالآية التي بعده من قوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} .. لأن هذه الآية بالإجماع فِي صلاة الخوف ، فارتبط بها ما سبقها من اشتراط الخوف..
ويؤيد ذلك أن قوله: {إِنْ خِفْتُمْ} والآية بعده نزلت بعد قصر المسافر صلاته بحول كامل..
ولا مانع أن يتوارد الشرط على الشرط كما فِي توارد:"إن"و"إذا"فِي هذا الموضع.. أو تكون"إذا"زائدة للتوكيد.. أو"الواو"قبلها هي الزائدة للربط.
وفي القرآن بعض آيات موصولة اللفظ مقطوعة الصلة؛ منها: {قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ، يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} انتهى كلام الملأ.. وابتدأ فرعون قائلًا: {فَمَاذَا تَأْمُرُونَ} ..
ومنها: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} انتهى كلام بلقيس ، وبدأ كلام آخر يمكن أن يكون من تصديق حاشيتها أو من كلام الله؛ وهو قوله: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} .
ومنها قول أهل الضلال: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} .. ورد أهل الهدى: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ} .
والسر فِي الوصل لفظًا والانقطاع فِي التعلق فِي هذه المواضع الأربعة أن صلاة المسافر وصلاة الخوف تجمعهما الرخصة فِي التخفيف والتيسير ، وأن كلًّا من فرعون وبلقيس كانا يتشاوران مع المقربين لهما فِي وقت الشدة ، وأن إجابة أهل الهدى أدعى لتيقظ أهل الضلال إلى الحق الذي جحدوه؛ وهو البعث بعد الموت.