الأول: أن المعنى هو الإله المعبود في السماوات والأرض وعلى هذا فجملة"يعلم"حال أو خبر، وهذا المعنى يشهد له قوله تعالى: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} .
الثاني: أن قوله تعالى: {في السماوات وفي الأرض} يتعلق بقوله: {يعلم سركم} أي وهو الله يعلم سركم في السماوات وفي الأرض، ويشهد لهذا القول قوله تعالى: {قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض} .
الثالث: أن الوقف تام على قوله: {في السماوات} وقوله: {وفي الأرض} يتعلق بما بعده أي يعلم سركم وجهركم في الأرض، ومعنى هذا القول أنه سبحانه مستو على عرشه فوق جميع خلقه مع أنه يعلم سر أهل الأرض وجهركم يبين هذا القول ويشهد له قوله تعالى: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} وقوله: {الرحمن على العرش استوى} مع قوله: {وهو معكم أينما كنتم} وقوله: {فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين} فهذا الخلاف محتمل وكل الأقوال فيه حق ولا يدخله ترجيح لكون الأقوال صحيحة وجميعها مراد من الآية والقرآن يشهد لكل واحد منها فلذلك هو خارج عن موضوع هذا البحث إذ يستقيم حمل الآية على كل قول منها وليس بعضها أولى من بعض.
2 -...أن تكون الأقوال متعارضة مع بعضها يتعذر حمل الآية عليها جميعا فلا بد أن يكون المراد أحدها، وغالب ذلك في المشترك والمتواطئ المراد به أحد النوعين، إذ الأصوليين على عدم جواز استعمال المشترك في معنييه أو معانيه من متكل واحد في وقت واحد إذا امتنع الجمع بين مدلوليه أو مدلولاته مثل القراء فإنه يراد به الحيض ويراد به الطهر ولا يمكن أن يكون المراد الاعتداء بهما معا في آن واحد.
وأما إذا لم يمتنع الجمع بين مدلولي المشترك فهل يجوز استعماله فيها؟ فيه مذهبان:
الأول: صحة إطلاق المشترك على معنييه ونسبة الشوكاني إلى الجمهور.
الثاني: عدم صحة حمله على معنييه في وقت واحد من متكلم واحد وهو اختيار الرازي في المحصول وانتصر له ابن القيم.
ومثل المتواطئ المراد به أحد النوعين أو الشيئين كالضمائر في قوله تعالى: {ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسن أو أدنى} فقد اختلف المفسرون في المراد بالمقترب الداني الذي صار بينه وبين محمد - صلى الله عليه وسلم - قاب قوسين أو أدنى فقالت عائشة: إنه جبريل وقال ابن عباس: رأى ربه.