أما مفهوم التعارض في هذا البحث فأوسع، لأن موضوع التعارض عند الأصوليين هو الأدلة العقلية والشرعية أما هنا فهو الأقوال المختلفة في التفسير فالأصل فيها هو خلاف التضاد.
4 -الترجيح: هو في اللغة يدل على الرزانة والزيادة، وفي اصطلاح الأصوليين: تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى لدليل، وفي موضوعنا هذا: تقوية أحد الأقوال في تفسير الآية لدليل أو قاعدة تقوية أو لتضعيف أو رد ما سواه.
5 -القاعدة: هي في اللغة: الأساس، وفي الاصطلاح عرفت بتعاريف كثيرة منها: حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته.
6 -قواعد الترجيح: هي ضوابط وأمور أغلبية يتوصل بها إلى معرفة الراجح من الأقوال المختلفة في تفسير كتاب الله تعالى.
وموضوع هذه القواعد أقوال المفسرين المختلفة في تفسير كتاب الله تعالى.
وغاية العلم بها: معرفة أصح الأقوال وأولاها بالقبول في تفسير كتاب الله ومن ثم العمل به اعتقادا إن كانت من آيات العقيدة وعملا بالجوارح إن كانت من آيات الأحكام العملية، وسلوكا إن كانت من الأخلاق والآداب وتصفية كتب التفسير مما قد علق ببعضها من أقوال شاذة أو ضعيفة أو مدسوسة.
واستمدادها من: أصول الدين، ولغة العرب، وأصول الفقه، والقواعد الفقهية، وعلوم الحديث، وعلوم القرآن، واستقراء ترجيحات أئمة التفسير.
ب - بيان متى يكون الترجيح:
مما ينبغي العلم به العلم بالتفسير الذي اجمع عليه العلماء فهو اصح وأعلى أنواع التفسير كإجماعهم على تفسير اليقين في قوله تعالى) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين بأنه الموت كما نقل هذا ابن القيم.
أو إجماعهم على تفسير المغضوب عليهم بأنهم اليهود، والضالين بأنهم النصارى في قوله تعالى: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ونحوها من الآيات التي اتفق السلف على تفسيرها وذلك بتنصيص أحد الأئمة، وحكايته لهذا الإجماع.
وعدم العلم بالمخالف ويستحيل أن تجهل الأمة أو تعلم وتسكت في عصور مختلفة تفسير آيات من كتاب الله وتفسرها بمعان هي خلاف الصواب، ولا تفسرها بغيرها من المعاني الصحيحة.
والكثرة الكاثرة من الآيات وقع الخلاف في تفسيرها وهذا الخلاف لا يخلو من أحد أربعة أمور:
1 -...أن تكون جميع الأقوال محتملة في الآية وبقوة الاحتمال نفسها أو قريبا منه، ومن نصوص القرآن والسنة ما يشهد لكل واحد منها كقوله تعالى: {وهو الله في السماوات والأرض يعلم سركم وجهركم} فللعلماء وثلاثة أقوال وكل واحد منها له مصداق من كتاب الله تعالى: