وقوله تعالى: {رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً} على إرادة القول أي: يتفكرون قائلين ذلك، وهذا إشارة إلى الخلق بمعنى المخلوق من السماوات والأرض أو إلى السماوات والأرض؛ لأنهما في معنى المخلوق والمعنى ما خلقته عبثاً وضائعاً من غير حكمة بل خلقته لحكم عظيمة من جملتها أن يكون مبدأ لوجود الإنسان وسبباً لمعاشه ودليلاً يدله على معرفتك ويحثه على طاعتك لينال الحياة الأبدية والسعادة السرمدية في جوارك.
تنبيه: نصب باطلاً على الحال من هذا وهي حال لا يستغنى عنها لو حذفت لاختل الكلام وهي كقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ} .
وقيل: على إسقاط حرف الخفض وهو الباء، والمعنى ما خلقتهما بباطل بل بحق وقدرة.
{رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ} أي: للخلود فيها {فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} أي: أهنته {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} أي: للكافرين فيه وضع الظاهر موضع المضمر إشعاراً بتخصيص الخزي بهم {مِنْ أَنْصَارٍ} أي: أنصار فمن زائدة زيدت لتأكيد النفي.
{رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي}
أي: يدعو الناس {لِلإِيمَانِ} أي: إليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم أو القرآن العظيم {أن} أي: بأن {آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} به.
«فَإِنْ قِيلَ» : أي فائدة في الجمع بين منادياً وينادي؟