أي: بما في القلوب قبل إظهارها وفيه وعد ووعيد وتنبيه على أنه تعالى: غني عن الابتلاء وإنما يبتلي ليظهر للناس حال المؤمنين من حال المنافقين.
{ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى}
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قيل إذا ضربوا مع قالوا؟
أجيب: بأنَّ ذلك هي حكاية الحال الماضية.
قال التفتازاني معناه: إنك تقدّر نفسك كأنك موجود في ذلك الزمان الماضي، أو تقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن، وهذا كقولك: قالوا ذلك حين يضربون والمعنى: حين ضربوا إلا أنك جئت بلفظ المضارع استحضاراً لصورة ضربهم في الأرض.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ}
ردّ لقولهم. أي: هو المؤثر في الحياة والممات لا الإقامة والسفر، فإنه تعالى قد يحيي المسافر والمغازي ويميت المقيم والقاعد.
{لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ}
«فَإِنْ قِيلَ» : المغفرة هي الرحمة فلم كررها ونكرها؟
أجيب: بأنه إنما نكرها إيذاناً بأن أدنى خير وأقلّ شيء خير من الدنيا وما فيها وهو المراد بقوله: {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} من الدنيا، وأما التكرير فغير مسلم؛ لأنّ المغفرة مترتبة على الرحمة فيرحم ثم يغفر.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف تكون المغفرة موصوفة بأنها خير مما يجمعون ولا خير فيما يجمعون أصلاً؟
أجيب: بأنَّ الذي يجمعونه في الدنيا قد يكون من الحلال الذي يعد خيراً، وأيضاً هذا وارد على حسب قولهم ومعتقدهم أن تلك الأموال خيرات، فقيل: المغفرة خير من هذه الأشياء التي تظنونها خيرات.
{وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ}
«فَإِنْ قِيلَ» : هنا ثلاثة مواضع فقدّم الموت على القتل في الأوّل والأخير وقدّم القتل على الموت في المتوسط فما الحكمة في ذلك؟