أجيب: بأنَّ له فوائد: الأولى: أنَّ السهر يوجب الضعف والكلال والنوم يفيد عود القوّة والنشاط والثانية: أنَّ الكفار لما اشتغلوا بقتل المسلمين ألقى الله تعالى النوم على الباقين لئلا يشاهدوا قتل غيرهم فيشتدّ خوفهم والثالثة: أنَّ الأعداء كانوا في غاية الحرص على قتلهم فبقاؤهم في النوم مع السلامة في تلك المعركة من أدل الدلائل على أنَّ الله تعالى يحفظهم ويعصمهم وذلك مما يزيل الخوف من قلوبهم ويورّثهم الأمن.
تنبيه: قوله تعالى: {وَطَآئِفَةٌ} مبتدأ والخبر {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} .
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف جاز الابتداء بالنكرة؟
أجيب: بأنه جاز لأحد أمرين: إمّا للإعتماد على واو الحال وقد عدّه بعضهم مسوّغاً وإن كان الأكثر لم يذكروه وأنشد:
سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا... محياك أخفى ضوءه كل شارق
وإمّا لأنّ الموضع موضع تفصيل، فإنّ المعنى يغشى طائفة وطائفة لم يغشاهم فهو كقوله:
إذا ما بكى من خلفها انصرفت له... بشق وشق عندنا لم يحوّل
{قل إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ}
تنبيه: هذه الآية تدل على أنَّ جميع المحدثات خلق الله تعالى بقضائه وقدره؛ لأنّ المنافقين قالوا: لو أنَّ محمداً قبل منا رأينا ونصحنا لما وقع في هذه المحنة، فأجابهم الله تعالى بأنَّ الأمر كله لله. وهذا إنما ينتظم إذا كانت أفعال العباد بقضائه وقدره، إذ لو كانت خارجة عن مشيئته لم يكن هذا الجواب رافعاً لشبهة المنافقين.
قوله تعالى: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ}
«فَإِنْ قِيلَ» : قد سبق ذكر الابتلاء في قوله تعالى: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} فلِمَ أعاده؟
أجيب: بأنه أعيد إما لطول الكلام بينهما، وإما لأنّ الابتلاء الأوّل هزيمة للمؤمنين، والابتلاء الثاني بسائر الأحوال.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}