وأجاب المتكلمون عنها بأن الدلائل العقلية دلت على أنه تعالى يعلم الحوادث قبل وقوعها، فثبت أن التغير في العلم محال إلا أن إطلاق لفظ العلم على المعلوم والقدرة على المقدرة مجاز مشهور يقال: هذا علم فلان والمراد معلومه، وهذه قدرة فلان والمراد مقدوره، فكل آية يشعر ظاهرها بتجدّد العلم فالمراد تجدّد المعلوم، وإذا عرف هذا فهذه الآية محتملة لوجوه:
أحدها: ليظهر المخلص من المنافق والمؤمن من الكافر.
وثانيها: ليعلم أولياء الله وأضاف إلى نفسه تفخيماً.
وثالثها: ليحكم بالإمتياز فأوقع العلم مكان الحكم بالامتياز؛ لأنّ الحكم لا يحصل إلا بعد العلم.
ورابعها: ليعلم ذلك واقعاً كما كان يعلم أنه سيقع؛ لأن المجازاة تقع على الواقع دون المعلوم الذي لا يوجد.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ}
قال ابن عباس أي المشركين كقوله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}
وهو اعتراض بين بعض التعاليل وبعض، وفيه تنبيه على أنه تعالى لا ينصر الكافرين على الحقيقة وإنما يظفرهم أحياناً استدراجاً لهم وابتلاء للمؤمنين.
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}
تنبيه: قال البيضاوي: والفرق بين (لَمَّا) يعلم و (لَمْ) أنَّ في لما توقع الفعل فيما يستقبل لكن قال أبو حيان: لا أعلم أحداً من النحويين ذكره بل ذكروا أنك إذا قلت لما يخرج زيد دل ذلك على انتفاء الخروج فيما مضى متصلاً نفيه إلى وقت الإخبار، وأمّا أنها تدل على توقعه في المستقبل فلا انتهى.
لكن قال الفرّاء: (لَمَّا) لتعريض الوجود بخلاف (لَمْ) .
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ}