أي: بالكتب كلها وهم لا يؤمنون بكتابكم، وفي هذا توبيخ شديد للمؤمنين بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم ونحو هذا قوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ} .
{إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةً تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا}
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف وصفت الحسنة بالمس والسيئة بالإصابة؟
أجيب: بأنَّ المس مستعار بمعنى الإصابة فكأنَّ المعنى واحد ألا ترى إلى قوله تعالى: {مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} .
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ}
أي: بقلة العدد والسلاح والمال.
«فَإِنْ قِيلَ» : قال الله تعالى: {وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} وقد قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ؟
أجيب: بأنه بمعنى القلة وضعف الحال وقلة السلاح والمال كما مرّ، فإن نقيض ذلك العز وهو القوّة والغلبة.
روي أنَّ المسلمين كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ولم يكن فيهم إلا فرس واحد وأكثرهم كانوا رجالة، وربما كان الجمع منهم يركبون جملاً واحداً، والكفار كانوا قريباً من ألف مقاتل ومعهم مائة فرس مع الأسلحة الكثيرة والعدّة الكاملة.
قوله تعالى: {أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُنزَلِينَ}
«فَإِنْ قِيلَ» : قد قال تعالى في سورة الأنفال: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} فكيف قال هنا بثلاثة آلاف؟
أجيب: بأنه مدهم أولاً بألف ثم صارت ثلاثة ثم صارت خمسة كما قال تعالى: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) } .
{وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ}