فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74875 من 466147

أجيب: بأن الفاء إنما دخلت في خبر (إنَّ) لشبه الذين بالشرط وإيذاناً بتسبب امتناع الفدية على الموت على الكفر، بخلافه في الآية الأولى لا دليل فيه على السبب كما تقول: الذي جاءني له درهم لم تجعل المجيء سبباً لاستحقاق الدرهم، بخلاف قولك: فله درهم ونصب ذهباً على التمييز كقولهم: عشرون درهماً.

وقوله تعالى: {وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} محمول على المعنى كأنه قيل: فلن يقبل من أحدهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهباً أو معطوف على مضمر تقديره فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً لو تقرّب به في الدنيا ولو افتدى به من العذاب في الآخرة، ويجوز أن يراد ولو افتدى بمثله كقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ} والمثل يحذف كثيراً في كلامهم كقوله: ضربته ضرب زيد وأبو يوسف أبو حنيفة تريد مثله {أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: مؤلم {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} أي: مانعين عنهم العذاب ومن مزيدة للاستغراق.

روى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله لأهون أهل النار عذاباً يوم القيامة: لو أنَّ لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول: نعم فيقول: أردت منك أهون من ذلك وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئاً فأبيت إلا أن تشرك بي» .

{لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ}

أي: لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير أو لن تنالوا بر الله تعالى الذي هو الرحمة والرضا والجنة {حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} من أموالكم أو ما يعمها وغيرها كبذل الجاه في معاونة الناس والبدن في طاعة الله تعالى والنفس في سبيله، وقال الحسن: لن تكونوا أبراراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت