المراد بالناس المؤمنون أو العموم، فإن الكافر يلعن منكر الحق والمرتد عنه ولكن لا يعرف الحق بعينه.
تنبيه: دلت هذه الآية بمنطوقها على جواز لعن القوم المذكورين وبمفهومها على نفي جواز لعن غيرهم من الكفار الذين لم يكفروا بعد إيمانهم.
قال البيضاوي: ولعلّ الفرق أنهم أي: هؤلاء مطبوعون على الكفر ممنوعون عن الهدي مايوسون عن الرحمة بخلاف غيرهم أي: فلا يلعن الكافر الأصلي المعين حياً ولا ميتاً ما لا يعلم موته على الكفر، وكالأصلي المرتدّ وأمّا لعن الكافر على العموم فيجوز.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} بعيسى والإنجيل {بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} بموسى والتوراة {ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقيل: كفروا بمحمد بعدما آمنوا به قبل مبعثه ثم ازدادوا كفراً بالإصرار والعناد والطعن فيه والصدّ عن الإيمان ونقض الميثاق {لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ} أي: الثابتون على الضلال.
«فَإِنْ قِيلَ» : قد وعد الله تعالى قبول توبة من تاب فما معنى قوله تعالى: {لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} ؟
أجيب: بأنَّ محل القبول إذا كان قبل الغرغرة وهؤلاء توبتهم كانت بعدها وإنهم لم يتوبوا أصلاً فكنى عن عدم توبتهم بعدم قبولها أو أنَّ توبتهم لا تكون إلا نفاقاً.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ}
أي: مقدار ما يملؤها من {الأَرْضِ} شرقها إلى غربها {ذَهَباً} تغليظاً في شأنهم وإبراز حالهم في صورة حال الآيسين من الرحمة.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال في الآية الأولى (لن تقبل) بغير فاء وفي هذه بقوله: (فلن يقبل) بالفاء؟