فلما عدّد صفات عيسى عليه الصلاة والسلام أردفها بهذا الوصف الدال على أرفع الدرجات.
{وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ}
أي: الكتابة {وَالْحِكْمَةَ} أي: العلم المقترن بالعمل {وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ} كلام مستأنف ذكر تطييباً لقلبها وإزاحة لما همها من خوف اللوم حين علمت أنها تلد من غير زوج.
وقيل: المراد بالكتاب جنس الكتب المنزلة وخص الكتابان لفضلهما.
{وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ}
وهو الذي ولد أعمى أو ممسوح العينين.
قال الزمخشريّ: ويقال لم يكن في هذه الأمّة أكمه غير قتادة بن دعامة السدوسي صاحب «التفسير» ولعل هذا على التفسير الثاني.
{والأَبْرَصَ} وهو الذي به برص وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته.
وإنما خص هذين المرضين بالذكر؛ لأنهما أعييا الأطباء وكان الغالب في زمن عيسى الطب فأراهم المعجزة من جنس ذلك.
قال وهب: ربما اجتمع على عيسى من المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفاً [1] من أطاق منهم أن يبلغه أتاه، ومن لم يطق أتاه عيسى وما كانت مداواته إلا بالدعاء وحده على شرط الإيمان.