فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74861 من 466147

أجيب: بأنَّ الأصل وضعته أنثى وإنما أنث لتأنيث الحال؛ لأنّ الحال وصاحبها بالذات واحد، وأما على تأويل النفس أو النسمة فهو ظاهر كأنها قالت: إني وضعت النفس أو النسمة أنثى {وَاللَّهُ أَعْلَمُ} أي: عالم {بِمَا وَضَعَتْ} قرأ ابن عامر وشعبة بسكون العين وضم التاء فيكون من كلامها قالته تسلية لنفسها أي: ولعل لله فيه سرّاً وحكمة، ولعلّ هذه الأنثى خير من الذكر، وقرأ الباقون بفتح العين وسكون التاء فيكون من كلام الله تعالى تعظيماً لموضوعها وتجهيلاً لها بقدر ما وهب لها منه، ومعناه والله أعلم بالأنثى التي وضعت وما علق به من عظائم الأمور وأن يجعلها وولدها آية للعالمين وهي جاهلة بذلك لا تعلم منه شيئاً فلذلك تحسرت.

{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ}

أي: أدركني كبر السن وأثر فيّ وكان عمره مائة وعشرين سنة وقيل: تسعاً وتسعين سنة {وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} أي: لا تلد من العقر وهو القطع؛ لأنها ذات عقر من الأولاد وكانت بنت ثمان وتسعين سنة.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال زكريا بعدما وعده الله تعالى أن يكون له غلام أنى يكون لي غلام أكان شاكاً في وعد الله وفي قدرته؟

أجيب: بأنه قال ذلك استبعاداً من حيث العادة كما قالت مريم، أو استعظاماً وتعجباً، أو استفهاماً عن كيفية حدوثه أي: أتجعلني وامرأتي شابين أوترزقنا ولداً على الكبر منا أو ترزقني امرأة أخرى؟

وقيل: إنّ زكريا لما سمع نداء الملائكة جاءه الشيطان فقال: يا زكريا إنّ الصوت الذي سمعت ليس هو من الله إنما هو من الشيطان، ولو كان من الله لأوحاه إليك كما يوحي إليك في سائر الأمور، فقال ذلك دفعاً للوسوسة {قَالَ} الأمر {كَذَلِكَ} أي: من خلق غلام منكما {اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ} لا يعجزه عنه شيء ولإظهار هذه القدرة العظيمة ألهمه الله السؤال ليجاب بها ولما تاقت نفسه إلى سرعة المبشر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت