فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74840 من 466147

تقدير هذا الكلام: لا يألونكم خبالا، ودوا ما عنتم، وقد بدت البغضاء من أفواههم، فلما حذفت الواو جاء الكلام أوجز وأحسن طلاوة، وأبلغ تأليفا ونظما.

وأمثاله في القرآن الكريم كثير.

{وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ... (133) }

ومما يحمل على ذلك الأوصاف الخاصة إذا وقعت على شيئين، وكان يلزم من وصف أحدهما الآخر، ولا يلزم عكس ذلك، ومثاله قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} ، فإنه إنما خص العرض بالذكر دون الطول للمعنى الذي أشرنا إليه، والمراد بذلك أنه إذا كان هذا عرضها، فكيف يكون طولها؟

وهذا في حالة الإثبات، ولو أريد حالة النفي كان له أسلوب غير ما ذكرناه، وهو أنه كان يخص به الطول دون العرض.

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ... (159) }

القسم الثاني عشر: الزيادة في الكلام لغير فائدة

كقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} فـ"ما"ههنا زائدة لا معنى لها: أي فبرحمة من الله لنت لهم.

وهذا القول لا أراه صوابًا، وفيه نظر من وجهين:

أحدهما: أن هذا القسم ليس من المجاز؛ لأن المجاز هو دلالة اللفظ على غير ما وضع له في أصل اللغة، وهذا غير موجود في الآية، وإنما هي دالة على الوضع اللغوي المنطوق به في أصل اللغة.

والوجه الآخر: أني لو سلمت أن ذلك من المجاز لأنكرت أن لفظة"ما"زائدة لا معنى لها، ولكنها وردت تفخيمًا لأمر النعمة التي لأن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم: وهي محض الفصاحة: ولو عري الكلام منها لما كانت له تلك الفخامة.

وقد ورد مثلها في كلام العرب، كالذي يحكى عن الزباء، وذاك أن الوضاح الذي هو جذيمة الأبرش 2 تزوجها، والحكاية في ذلك مشهورة، فلما دخل عليها كشفت له عن فرجها، وقد ضفرت الشعر من فوقه ضفيرتين، وقالت:"أذات عرس ترى، إما إنه ليس ذلك من عوز المواس، ولا من قلة الأواس، ولكنه شيمة ما أناس".

فمعنى الكلام: ولكنه شيمة أناس، وإنما جاءت لفظة"ما"ههنا تفخيمًا لشأن صاحب تلك الشيمة، وتعظيمًا لأمره، ولو أسقطت لما كان للكلام ههنا هذه الفخامة والجزالة، ولا يعرف ذلك إلا أهله من علماء الفصاحة والبلاغة.

وأما الغزالي - رحمه الله - تعالى، فإنه معذور عندي في ألا يعرف ذلك؛ لأنه ليس فنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت