فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74818 من 466147

وهذا أسلوبٌ بديعٌ يُصار إليه للمبالغة في تحقيق السماعِ والإيذانِ بوقوعه بلا واسطةٍ عند صدورِ المسموعِ عن المتكلم وللتوسل إلى تفصيله واستحضارِ صورتِه وقد اختص النظمُ الكريمُ بمزية زائدةٍ على ذلك حيث عبَّر عن المسموع منه بالمنادي ثم وصف بالنداء للإيمان على طريقة قولك سمعت متكلماً يتكلم بالحِكمة لما أنَّ التفسيرَ بعدَ الإبهامِ والتقييدَ بعد الإطلاقِ أوقعُ عند النفسِ وأجدرُ بالقبول وقيل المنادي القرآنُ العظيمُ.

{رَبَّنَا} تكريرٌ للتضرُّع وإظهارٌ لكمال الخضوعِ وعرضٌ للاعتراف بربوبيته مع الإيمان بهِ.

والفاءُ في قولِه تعالى {فاغفر لنا} لترتيب المغفرةِ أو الدعاءِ بها على الإيمان به تعالى والإقرار بربوبيته فإن ذلك من دواعي المغفرةِ والدعاءِ بها.

{ذُنُوبَنَا} أي كبائرها فإن الإيمان يجُبُّ ما قبله

{وَكَفّرْ عَنَّا سيئاتنا} أي صغائرَنا فإنها مكفَّرةٌ عن مجتنب الكبائرَ.

{وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبرار} أي مخصوصين بصُحبتهم مغتنمين لجوارهم معدودين من زُمرتهم وفيه إشعارٌ بأنهم كانوا يحبون لقاءَ الله ومن أحب لقاءَ الله أحب الله لقاءَه.

{رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) }

وجمعُ الرسلِ مع أن المناديَ هو الرسول صلى الله عليه وسلم وحده لما أن دعوتَه عليه السلام لا سيما في باب التوحيدِ وما أجمع عليه الكلُّ من الشرائع منطويةٌ على دعوة الكلِّ فتصديقُه تصديقٌ لهم عليهم السلام كيف لا وقد أخذ منهم الميثاقَ بالإيمان به عليه السلام لقوله تعالى {وَإِذْ أَخَذَ الله ميثاق النبيين لَمَا آتيتكم مّن كتاب} الآية وكذا الموعودُ على لسانه من الثواب موعودٌ على ألسنة الكلِّ، وإيثارُ الجمعِ لإظهار كمال الثقة بانجاز الموعود بناءً على كثرة الشهود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت