قال الواحدي للإخزاء معانٍ متقاربةٌ يقال أخزاه الله أي أبعده وقيل أهانه وقيل أهلكه وقيل فضحه.
قال ابن الأنباري الخزيُ لغةً الهلاكُ بتلف أو بانقطاع حجةٍ أو بوقوع في بلاء والمعنى فقد أخزيته خِزياً لا غايةَ وراءَه.
{وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ}
تذييلٌ لإظهار نهايةِ فظاعةِ حالِهم ببيان خلودِ عذابِهم بفُقدان من ينصُرهم ويقوم بتخليصهم وغرضُهم تأكيدُ الاستدعاءِ ووضعُ الظالمين موضعَ ضميرِ المُدخَلين لذمهم والإشعارِ بتعليل دخولِهم النارَ بظلمهم ووضعِهم الأشياءَ في غير مواضعِها.
وجمعُ الأنصارِ بالنظر إلى جمع الظالمين أي ما لظالم من الظالمين نصيرٌ من الأنصار والمرادُ به من ينصُر بالمدافعة والقهر فليس في الآية دِلالةٌ على نفي الشفاعةِ على أن المرادَ بالظالمين هم الكفارُ.
{رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) }
وتصديرُ مقدمةِ الدعاءِ بالنداء لإظهار كمالِ الضراعةِ والابتهال والتأكيدُ للإيذان بصدور المقالِ عنهم بوفور الرغبةِ وكمالِ النشاطِ والمرادُ بالنداء الدعاءُ وتعديتُهما بإلى لتضمُّنهما معنى الإنهاء وباللام لاشتمالهما على معنى الاختصاص والمراد بالمنادي الرسول صلى الله عليه وسلم وتنوينُه للتفخيم وإيثارُه على الداعي للدلالة على كمال اعتنائِه بشأن الدعوةِ وتبليغِها إلى الداني والقاصي لما فيه من الإيذان برفع الصوت.
وينادي صفةٌ لـ منادياً عند الجمهورِ كما في قولك سمعتُ رجلاً يقول كيت وكيت ولو كان معرفةً لكان حالاً منه كما إذا قلت سمعت زيداً يقول الخ
ومفعولٌ ثانٍ لـ سمعنا عند الفارسي وأتباعِه.