أَوْ مُتَأَخِّرًا لَفْظًا لَا رُتْبَةً مُطَابِقًا، نَحْوَ: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى} {وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ} .
أَوْ رُتْبَةً أَيْضًا فِي بَابِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ وَالْقِصَّةِ وَنِعْمَ وَبِئْسَ وَالتَّنَازُعِ.
أَوْ مُتَأَخِّرًا دَالًّا بِالِالْتِزَامِ، نَحْوَ: {فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ} {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ} أَضْمَرَ الرُّوحَ أَوِ النَّفْسَ لِدَلَالَةِ الْحُلْقُومِ وَالتَّرَاقِي عَلَيْهَا {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} أَيِ الشَّمْسُ لِدَلَالَةِ الْحِجَابِ عَلَيْهَا.
وَقَدْ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فَيُضْمَرُ ثِقَةً بِفَهْمِ السَّامِعِ نَحْوَ {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} {مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا} أَيِ الْأَرْضِ أَوِ الدُّنْيَا {وَلِأَبَوَيْهِ} أَيِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ.
وَقَدْ يَعُودُ عَلَى لَفْظِ الْمَذْكُورِ دُونَ مَعْنَاهُ نَحْوَ: {وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ} أَيْ عُمُرِ مُعَمَّرٍ آخَرَ.
وَقَدْ يَعُودُ عَلَى بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ، نَحْوَ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً} {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} بعد قوله: {وَالْمُطَلَّقَاتُ} فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالرَّجْعِيَّاتِ وَالْعَائِدُ عَلَيْهِ فِيهِنَّ وَفِي غَيْرِهِنَّ.
وَقَدْ يَعُودُ عَلَى الْمَعْنَى كَقَوْلِهِ فِي آيَةِ الْكَلَالَةِ: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ} وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَفْظٌ مُثَنًّى يَعُودُ عَلَيْهِ قَالَ الْأَخْفَشُ: لِأَنَّ الْكَلَالَةَ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ فَثُنِّىَ الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ إِلَيْهَا حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى كَمَا يَعُودُ الضَّمِيرُ جَمْعًا عَلَى مَنْ حَمْلًا عَلَى مَعْنَاهَا.
وَقَدْ يَعُودُ عَلَى لَفْظِ شَيْءٍ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَقَوْلِهِ: {إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} أَيْ بِجِنْسَيِ الْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ لِدَلَالَةِ {غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً} عَلَى الْجِنْسَيْنِ وَلَوْ رَجَعَ إِلَى الْمُتَكَلِّمِ بِهِ لَوَحَّدَهُ.