قوله تعالى: (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً)
«فَإِنْ قِيلَ» : لم خصَّ أهل الكتاب بأن فيهم خائناً وأميناً والخلق على ذلك؟ فالجواب: أنهم يخونون المسلمين استحلالا لذلك، وقد بيّنه في قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) فحذّر منهم.
وقال مقاتل: الأمانة إلى من أسلم منهم، والخيانة إلى من لم يسلم.
وقيل: إن الذين يؤدون الأمانة: النصارى، والذين لا يؤدونها: اليهود.
قوله تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ ...)
قال الزجاج: وإنما قال: (إِذا ضَرَبُوا) ولم يقل: إذ ضربوا، لأنه يريد: شأنُهم هذا أبداً، تقول: فلان إذا حدث صدق، وإذا ضُرِب صبر.
و «إذا» لما يستقبل، إلا أنه لم يحكم له بهذا المستقبل إلا لما قد خبر منه فيما مضى.
قال المفسرون: ومعنى (ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ) : ساروا وسافروا.
قوله تعالى: (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ ...(167)
وإنما قال: (يومئذ) لأنهم فيما قبل لم يظهروا مثل ما أظهروا، فكانوا بظاهر حالهم فيما قبل أقرب إلى الإيمان.
قوله تعالى: (يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ)
فيه وجهان ذكرهما الماورديّ:
أحدهما: ينطقون بالإيمان، وليس في قلوبهم إلا الكفر.
والثاني: يقولون: نحن أنصار، وهم أعداء.
قوله تعالى: (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف لا يحزنه المسارعة في الكفر؟
فالجواب: لا يحزنك فعلهم، فإنك منصور عليهم.
قوله تعالى: (وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ)
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا القائل لم يقتل نبياً قط!