{وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ}
فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: تأويل جميع المتشابه , لأن فيه ما يعلمه الناس , وفيه ما لا يعلمه إلا الله , قاله الحسن.
والثاني: أن تأويله يوم القيامة لما فيه من الوعد والوعيد , كما قال الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَومَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} [الأعراف: 53] يعني يوم القيامة , قاله ابن عباس.
والثالث: تأويله وقت حلوله , قاله بعض المتأخرين.
{وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} فيه وجهان: أحدهما: يعني الثابتين فيه , العاملين به.
والثاني: يعني المستنبطين للعلم والعاملين , وفيهم وجهان:
أحدهما: أنهم داخلون في الاستثناء , وتقديره: أن الذي يعلم تأويله الله والراسخون في العلم جميعاً. روى ابن أبي نجيح عن ابن عباس أنه قال: أنا ممن يعلم تأويله.
الثاني: أنهم خارجون من الاستثناء , ويكون معنى الكلام: ما يعلم تأويله إلا الله وحده , ثم استأنف فقال: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} .
{يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا} يحتمل وجهين: أحدهما: علم ذلك عند ربنا.
والثاني: ما فصله من المحكم والمتشابه , منزل من عند ربنا.
قوله عز وجل: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ}
«فإن قيل» : في أمره تعالى عند حِجَاجِهمْ بأن يقول: {أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} عدول عن جوابهم وتسليم لحِجَاجِهم؟
فعنه جوابان: أحدهما: ليس يقتضي أمره بهذا القول النهي عن جوابهم والتسليم بحِجَاجِهم , وإنما أمره أن يخبرهم بما يقتضيه معتقده , ثم هو في الجواب لهم والاحْتِجَاج على ما يقتضيه السؤال.
والثاني: أنهم ما حاجُّوه طلباً للحق فيلزمه جوابهم , وإنما حاجُّوه إظهاراً للعناد , فجاز له الإِعراض عنهم بما أمره أن يقول لهم.
{ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ}
«فإن قيل» : التولِّي عن الشيء هو الإعراض عنه؟
قيل: معناه يتولَّى عن الداعي ويعرض عما دُعِيَ إليه.
قوله تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ: ربِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى}
إنما قالت ذلك اعتذاراً من العدول عن نذرها لأنها أنثى.
قوله عز وجل: {قَالَ رَبِّ أَنَّى يِكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ}
وإنما جاز له أن يقول: وقد بلغني الكبر لأنه بمنزلة الطالب له.
{وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} أي لا تلد.