(بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ(2) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) .
إن هذه الآيات العظام والمشاهد الضخام ، التي يمرون عليها ليلاً ونهاراً ، إذا
قيس بها أمر البعث كان فِي نفسه أيسر منها فعلاً ، ينكرون وقوعه فِي وقت
لا ينكرون فيه ولا يُقبل منهم لو أنكروا هذه المقدمات ؟
فليفكروا بعقولهم ففيما ذكر للعقل مجال.
وليتأملوا بحواسهم ففيما ذكر للحواس جمال.
* منزع الأدلة فِي المشكلتين:
لقد استعرضنا - فِي إيجاز - علاج القرآن الحكيم لمشكلتى التوحيد والبعث.
ونستطيع أن نقول - فِي اطمئنان - إن منزع الأدلة التي ساقها القرآن لمحاجة
المخالفين هو الطبيعة بما فيها من ظواهر وسنن ، ونظام واتساق.
والطبيعة كتاب مفتوح كل إنسان قادر على قراءته وفهمه.
وهي متجددة أمام النظر فيها آيات وعِبَر. ولذلك نستطيع أن نفهم سر
اختيار القرآن هذا المصدر لسوق الأدلة ، ولفت الأنظار ، لأن القرآن يميل إلى اليُسر والسهولة وينأى عن التعقيد والصعوبة.