قال تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) .
هنا مثل مضروب لاستبعاد البعث.
عظام إنسان محروقة مصحونة ذراها منكر البعث أمام الرسول قائلاً:
مَنْ يحيى العظام وهي رميم ؟!
والاستفهام هنا إنكارى.
هذه دعواه فبماذا ردها القرآن ؟
هذا المنكِر للبعث الضارب للمثل ، نسي حقيقة هامة.
لو تأملها لما ساغ له أن ينكر كما لم يسغ له أن يضرب المثل.
إنه نسي خلقه من أين جاء وإلى أين يذهب. فَلْنُجارِه على نسيان خلقه ،
ولنكتف بتلك الإشارة إلى هذا النسيان فِي عرض دعواه.
إن القرآن الكريم لم يطلب من هذا المنكِر وأمثاله صعباً ، بل طلب منهم أن
ينظروا حولهم حتى يتبين لهم أن الذي يحيى العظام وهي رميم هو الذي أنشأها
أول مرة ، وهو بخلقها وبخلق كل شيء عليم.
فإن شكُّوا فِي هذا فلينظروا إلى النار التي يوقدونها. وفيها متاع لهم.
الذي جعل لهم هذه النار من الشجر الأخضر - وبينهما تناف كما ترى - هو الذي يحيى العظام وهي رميم.
بل فلينظروا إلى السماوات والأرض. هذه الأجرام العظيمة ، أوَ ليس الذي
خلقها قادراً على أن يحيى الموتى. بلى إنه لقادر. إنما أمره إذا أراد سريع
التكوين. وبيده مقاليد السماوات والأرض ، ومقاليد كل شيء: