عمد ترتكز بها على الأرض.
نبئونى ألأصنامكم شِرك فيها ؟ ما هو نصيبهم منها ؟ وكيف ؟
إن زعمتم ذلك فأتوا بالدليل . . وإلا فأنتم مضللون مخدوعون.
ولا يحق لكم أن تستمروا على هذا الضلال ، والداعي يدعوكم إلى الصواب.
أتدرون ما هو الدليل الذي نطلبه منكم على صحة دعواكم ؟
إن هذا الدليل يتلخص فِي خطوتين أيسرهما عسير ؟
الأولى: (ائْتُونِى بكَتَابِ مَن قَبْلِ هَذَا) هل فِي مقدوركم ذلك ؟
ألا فافعلوا وإنا لمنتظرون.
أعجزتم ؟ . . نحن نعذركم لأننا نعلم أنكم عاجزون.
فنخفف عنكم فِي كيفية الدليل ، دعوا الكتاب ... . حيث لم تأتوا ولن تأتوا به . . وأتوا بأيسر الأمرين.
الثانية: (أوْ أثَارَةٍ مًنْ عِلمٍ) أثارة أية أثارة من عدم تؤيدكم.
أهذه صعبة ؟ صعبة كذلك - أم مستحيلة . . إنها مستحيلة.
أعجزتم عن هذه وتلك.
فاعلموا الآن أنكم كاذبون فِي دعواكم . .
لأنكم لم تشفعوها بدليل. فكفوا إذن ولا تسترسلوا فِي أباطيلكم . .
وضعوا نُصب أعينكم قول الشاعر:
والدَّعَاوِىَ مَا لمْ يُقِيمُواْ عَليْهَا ... بَينَاتٍ أبْنَاؤُهَا أدْعِيَاءُ
هذه جولة حكيمة مفحمة.
لم يحاورهم القرآن فيها محاجياً أو ملغزاً ، وإنما
حاورهم فِي وضوح ، وفي سهولة . . اتخذ من الأرض ومن السماء وحدات
للقياس ، وألزمهم الحُجة فِي نص لم تزد كلماته على التسع والعشرين كلمة . .
انتصر عليهم وتركهم منهزمين.
* نماذج أخرى فيها دلالة التوحيد:
ثم تتوالى بعد الجولات على نفس الصورة من الوضوح والسهولة ، ولفت
الأنظار إلى حقائق الكون ، ومظاهر الطبيعة التي هي وحدات القياس الوجدانى
والنطق الروحي. بعيداً عن التعقيد والغموض.