فكل من يدخل النار يذلّ. وليس كل من يدخلها ينكّل به ويفضح. أو المراد بالآية الأولى إدخال الإقامة والخلود، لا إدخال تحلّة القسم المدلول عليها بقوله تعالى: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها) [مريم: 71] . أو إدخال التّطهير الّذي يكون لبعض المؤمنين، بقدر ذنوبهم.
وقيل: إن قوله تعالى: (يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) [التحريم: 88] كلام مبتدأ غير معطوف على ما قبله.
[130] فإن قيل: كيف قال: (سَمِعْنا مُنادِياً) [آل عمران: 193] ، والمسموع نداء المنادي لا نفس المنادي؟
قلنا: لما قال مناديا ينادي، صار تقديره: نداء مناد، كما يقال: (سمعت زيدا يقول كذا، أي سمعت قول زيد، فمناديا مفعول سمع، وينادي حال دالّة على محذوف مضاف للمفعول.
[131] فإن قيل: ما فائدة قوله تعالى: (رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا) [آل عمران: 193] وتكفير السيئات داخل في غفران الذّنوب؟
قلنا: المعنى مختلف؛ لأنّ الغفران مجرد فضل، والتكفير محو السيئات بالحسنات.
[132] فإن قيل: ما فائدة قولهم: وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ) [آل عمران: 193] ؛ مع أنّهم لا ينفعهم توفّيهم مع الأبرار؛ بل النافع لهم كونهم من الأبرار؛ سواء توفّاهم معهم، أو قبلهم، أو بعدهم؟
قلنا: معناه وتوفّنا مخصوصين بصحبتهم معدودين في جملتهم، كما يقال: أعطاني الأمير مع أصحاب الخلع والجوائز، أي جعلني من جملتهم؛ وإن تقدّم إعطاؤه عنهم أو تأخّر.
[133] فإن قيل: كيف قال: (وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) [آل عمران: 194] ، أي على لسان رسلك. دعوه بإنجاز الوعد، مع علمهم، وقولهم، أيضا: إنه لا يخلف الميعاد؟
قلنا: الوعد من الله تعالى على ألسنة الرّسل للمؤمنين عامّ، يحتمل أن يراد به الخصوص، كما في أكثر عمومات القرآن؛ فسألوا الله تعالى أن يجعلهم من الدّاخلين في حكم الوعد.
الثاني: أنهم سألوا تعجيل النصر الّذي وعدوا؛ فإنه تعالى وعدهم النصر على أعدائهم، غير موقّت بوقت خاصّ.
[134] فإن قيل: كيف يجوز أن يغترّ الرسول بنعم الذين كفروا حتّى نهي عن الاغترار، بقوله تعالى: (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ) [آل عمران: 196] ، أي تصرّفهم فيها بالتجارات متنعّمين؟
قلنا: معناه لا يغرنّكم أيّها المؤمنون، فإن رئيس القوم ومقدّمهم يخاطب بشيء ، والمراد به أتباعه وجماعته.