فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74050 من 466147

الثاني: أنه عليه الصلاة والسلام كان غير مغترّ بحالهم؛ فقيل له ذلك تأكيدا وتثبيتا على الدّوام عليه، كما قيل له: فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ) [القصص: 86] وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الأنعام: 14] فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) [القلم: 8] .

[135] فإن قيل: كيف ينهى عن التّقلّب وهو ممّا ليس ينهى عنه؟

قلنا: معناه لا تغترّ بتقلّبهم، فيكون تقلّبهم قد غرّك، وهذا من تنزيل السبب منزلة المسبّب؛ لأنّ تقلّبهم لو غرّه لاغترّ به، فمنع السبب، وهو غرور تقلبهم إياه، ليمتنع المسبّب، وهو اغتراره بتقلّبهم.

[136] فإن قيل: كيف قال: (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ) [آل عمران: 196] ؛ ولم يقل لا يغرنك نعمهم وأموالهم؛ والذي يحتمل أن يغرّ الرّسول والمؤمنين النعم والأموال لا التقلب في البلاد؟

قلنا: المراد بتقلّبهم تصرّفهم في التّجارات والنعم، والتّلذّذ بالأموال؛ والفقير إنّما يتألّم، وينكسر قلبه، إذا رأى الغنيّ يتقلّب في النعمة، ويتمتع بها، فلذلك ذكر التقلّب. وقيل: معناه لا يغرنّك تقلّبهم في المعاصي، غير مأخوذين بذنوبهم.

[137] فإن قيل: كيف قال: (أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) [آل عمران: 199] ؛ مع أنّ قوله: (لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ موضع البشارة بالثّواب؛ وسرعة الحساب إنّما تذكر في موضع التّهديد والعقاب؟

قلنا: معناه لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا، خوفا من حسابه، فإنّه سريع الحساب؛ فهو راجع إلى ما قبله. انتهى انتهى. {أنموذج جليل فِي أسئلة وأجوبة عن غرائب آي التنزيل صـ 38 - 60} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت