فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74044 من 466147

قلنا: إنّما خصّهم باعتبار واقعة الحال؛ فإنّ سبب نزول الآية أنّ عبد الله بن سلام أودع ألفا ومائتي أوقية من الذّهب، فأدّى الأمانة فيها؛ وفنحاص بن عازوراء أودع دينارا، فخانه؛ ولأنّ خيانة أهل الكتاب المسلمين تكون عن استحلال، بدليل آخر الآية؛ بخلاف خيانة المسلم المسلم، فلذلك خصّهم بالذّكر.

[109] فإن قيل: كيف قال: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) [آل عمران: 83] وأكثر الجنّ والإنس كفرة؟

قلنا: المراد بهذا: الاستسلام والانقياد لما قضاه الله عليهم، وقدّره من الحياة والموت، والمرض والصحة، والشّقاء والسعادة، ونحو ذلك.

[110] فإن قيل: كيف قال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) [آل عمران: 90] ؛ ومعلوم أن المرتدّ وإن ازداد ارتداده كفرا فإنّه مقبول التّوبة؟

قلنا: الآية نزلت في قوم ارتدّوا، ثم أظهروا التّوبة بالقول، لستر أحوالهم، والكفر في ضمائرهم؛ قاله ابن عباس.

وقيل: نزلت في قوم تابوا من ذنوبهم غير الشّرك.

وقيل: معناه: لن تقبل توبتهم وقت حضور الموت.

[111] فإن قيل: كيف قال: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ) [آل عمران: 96] وكم من بيت بني قبل الكعبة، من زمن آدم إلى زمن إبراهيم عليه السلام؟

قلنا: معناه أن أول بيت وضع قبلة للنّاس ومكان عبادة لهم؛ أو وضع مباركا للنّاس، أو لأنّ ابن عباس قال: (أوّل من بناه آدم عليه السلام. لمّا هبط من السماء أوحى الله تعالى إليه ابن لي بيتا في الأرض، واصنع حوله نحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي؛ فبناه، وجعل يطوف حوله.

[112] فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) [آل عمران: 110] ولم يقل أنتم خير أمّة؟

قلنا: معناه كنتم في سابق علم الله، أو كنتم يوم أخذ الميثاق على الذرية؛ فأراد الإعلام بكون ذلك صفة أصليّة فيهم، لا عارضة متجددة. أو معناه خلقتم ووجدتم؛ فهي كان

التامة؛ وخير أمة نصب على الحال؛ وتمام الكلام في كان يذكر في قوله تعالى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً) [النساء: 22] .

[113] فإن قيل: كيف قال: (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) [آل عمران: 110] ولا يصح أن يقال: (هذا خير من ذلك إلّا إذا كان في كلّ واحد منهما خير؛ مع أنّ غير الإيمان لا خير فيه؛ حتى يقال: (إنّ الإيمان خير منه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت