فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73968 من 466147

وربما سألوا عن قوله (قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ) فقالوا أضاف تعالى ملك الملوك إلى نفسه وانه يفصل بين الظالم والعادل وقال مع ذلك (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) والطاعة أجمع من الخير فيجب أن تكون من فعله. فجوابنا أن الأصل فِي كل ملك هو العقدة والعقل والتمكين ولا يكون ذلك الا منه تعالى وإنما يختلف حال الملوك فيما عدا ذلك فمنهم من يفعل بعد ذلك أنواعا من أنواع الظلم فيقوى بها. ومنهم من لا يتعدى. فإذا حملنا الملك على ما ذكرناه أولا، وهو الاصل فكل ذلك مضاف إلى الله تعالى، وهو الذي يؤتيه وهو الذي ينزعه فأما العز فلا يكون فِي الحقيقة الا من الله تعالى؛ على كل حال لأن من يعز بالمعاصي فهو ذليل، ولذلك لا يعد الكفر عزا وان كان بعضهم يعز بعضا بذلك. وبعد فإنه تعالى ذكر أولا انه مالك الملك وان ما يملكه يؤتيه من يشاء وينزعه عمن يشاء فلا يدخل فِي ذلك ما لا يضاف إلى ملكه من ظلم الظلمة.

فأما قوله تعالى (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) فالمراد انه لا وصول إلى الخير الا بالله

تعالى وعلى هذا الوجه نقول فِي الطاعات إنها من الله لما كان المطيع لا يصل إلى فعلها الا بأمور من قبله وقصده بتلك الأمور أن يفعل الطاعة فينال الثواب ولذلك قال تعالى بعده (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) فذكر ما هو كالأصول لمنافع الخلق وسائر ما يصلون به إلى الملك وغيره.

[مسألة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت