وربما قالوا فِي قوله (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ) فيقولون كيف يبطل بذلك محاجتهم. وجوابنا ان المحاجة إذا كانت بغير الحجاج لا تدفع الا بمثل ذلك فإذا كان النبي صلّى الله عليه وسلم قد بيّن وكرر ذلك البيان ثمّ وقع منهم محاجة صح دفعها بمثل هذا الكلام والواحد منا إذا بيّن لمن خالف الحق حالا بعد حال لصح من بعد؛ وقد كرر على المخالف أن يقول أنا أتوكل على الله وأستسلم له وأسلمك فيما تأتيه إلى خالقك وربما يكون ذلك أوكد وأرفع لباطله ممن أراد الحجاج عليه حالا بعد حال ولذلك قال تعالى بعده (وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ) فنبه بذلك على ان الابلاغ قد تقدم منه صلّى الله عليه وسلم حالا بعد حال.
[مسألة]