وكان الأصل عنده موت على فعل ثم استثقل الكسرة على الواو فنقلت إلى الميم فصارت موت ثم حذفت الواو لما اتصلت بها تاء المتلكم لاجتماع الساكنين فصارت مت فهذا فِي المعتل وفضل يفضل فِي الصحيح والثانية قال الفراء مت مأخوذة من يمات على فعل يفعل مثل سمع يسمع وكان الأصل يموت ثم نقلوا فتحة الواو إلى الميم وقلبوا الواو ألفا لانفتاح ما قبلها فصارت يمات إلا أنه لم يجئ يمات فِي المستقبل والعرب والعرب قد تستعمل الكلمة بلفظ ما ولا تقيس ما تصرف منها على ذلك القياس من ذلك قولهم رأيت همزته فِي الماضي ثم أجمعوا على ترك الهمزة فِي المستقبل فقالوا ترى ونرى بغير همز فخالفوا بين لفظ الماضي والمستقبل فكذلك خالفوا بين لفظ مت وتموت ولم يقولوا تمات
وما كان لنبي أن يغل 161
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم أن يغل بفتح الياء وضم الغين أي ما كان لنبي أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم وحجتهم فِي ذلك أن النبي صلى الله عليه جمع الغنائم فِي غزاة فجاءه جماعة من المسملين فقالوا ألا تقسم بيننا غنائمنا فقال صلى الله عليه
لو أن لكم مثل أحد ذهبا ما منعتكم درهما أترونني أغلكم مغنمكم
فنزلت ما كان لنبي أن يغل أي ما ينبغي لنبي أن يجور فِي القسم ولكن يعدل ويعطي كل ذي حق حقه
عن ابن عباس قال نزلت على رسول الله صلى الله عليه فِي قطيفة حمراء فقدت فِي غزوة بدر فقال من كان مع النبي صلى الله عليه لعل رسول الله صلى الله عليه أخذها فأنزل الله الآية
وحجة أخرى وهي أن المستعمل فِي كلام العرب أن يقال لمن فعل ما لا يجوز له أن يفعل ما كان لزيد أن يفعل كذا وكذا وما كان له أن يظلم ولا يقال أن يظلم لأن الفاعل فيما لا يجوز له يقال له ما كان ينبغي له أن يفعل ذلك به نظير قوله وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله وكما قال ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ألا ترى أنهم المستغفرون ولم يقل أن يستغفروا