جاء فِي أخرى «1» فلم تقتلون أنبياء الله من قبل [البقرة/ 91] فجاء الفعل على يفعل دون يفاعل ، فكذلك: ويقتلون الذين يأمرون بالقسط [آل عمران/ 21] لأنّ الآمرين بالقسط من الناس قد وافقوا الأنبياء فِي الأمر بالقسط ، وكبر عليهم مقامهم وموضعهم فقتلوهم ، كما قتلوا الأنبياء .
وحجة من قرأ: ويقاتلون الذين يأمرون أنّ فِي حرف عبد الله فيما زعموا: وقاتلوا الذين يأمرون بالقسط فاعتبرها ، وكأن معنى يقاتلونهم ، أنّهم لا يوالونهم ليقلّ «2» نهيهم إياهم «3» عن العدوان عليهم ، فيكونون مباينين لهم ، مشاقّين لهم «4» ؛ لأمرهم بالقسط ، وإن لم يقتلوهم كما قتلوا الأنبياء ، ولكن قاتلوهم قتال المباين المشاقّ لهم .
فإن قال قائل: إنّه فِي قراءته (ويقاتلون) لم يقرأ بحرف عبد الله ، وترك قراءة الناس . قيل: ليس بتارك حرف عبد الله الذي هو (قاتلوا) فِي قراءته (يقاتلون) لأنّ قوله: (يقاتلون) يجوز أن يريد به (قاتلوا) ، ألا ترى أنّه قد جاء إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله [الحج/ 25] .
وقال فِي أخرى: الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله [النحل/ 88 ، محمد/ 1] فإذا جاء المعنى لم يكن تاركا لقراءة
(1) فِي (ط) : الأخرى .
(2) فِي (ط) : لثقل نهيهم .
(3) فِي (ط) : إيّاه .
(4) سقطت من (ط) .