ويمكن تلخيص الأسس التي بنى عليها تحليله للآية الكريمة فِي العناصر
الآتية:
1 -القرا بة المباشرة
2 -الترتيب النزولى.
3 -أفضلية علاقة الذكورة
ولا يستطيع أحد أن يقلل من قيمة هذه الاعتبارات التي أوردها الكاتب.
وقد أشار القاضي أبو بكر الباقلاني - قبل صاحب الظاهرة القرآنية - إلى شيء من هذا التفصيل فِي هذه الآية فِي كتابه المعروف"إعجاز القرآن".
ونحن مع الرجلين فيما ذهبا إليه. ولكننا نرى إمكان تحليل الآية على وجه
آخر لا يختلف عما ذهبا إليه.
وإن اشتمل على جديد لم يلحظاه هما.
وهذا الوجه هو: أن هذه الحالات الثلاث عشرة المحرَّمة المنصوص عليها في
الآية الكريمة ترجع إلى عنصرين أساسيين هما:
أولاً - حُرمة ذاتية: ويدخل تحت هذا الضابط سبع حالات هي: الأم -
البنت - الأخت - العمة - الخالة - بنت الأخ - بنت الأخت.
وقد روعى فِي ترتيب هذه الحالات السبع ما يأتى:
1 -أهمية الحُرمة.
2 -ثم علاقة الذكورة.
ولهذا ذكِرت الأم فِي صدر الحالات لعظم حُرمتها ، ولأن المخاطب جزؤها ، ثم البنت لأنها تلى الأم فِي عظم الحُرمة ، ولأنها جزء المخاطب.
ثم الأخت لاتحادهما فِي أصل الولادة. ثم العمة ، لأنها أقرب النساء إلى المخاطب بعد المذكورات. ثم الخالة لنفس السبب.
وقُدمت العمة على الخالة - مع اتحاد درجة القرابة - لنفضيل علاقة الذكورة
على الأنوثة. إذ القرابة فِي العمة من جهة الأب ، وفي الخالة من جهة الأم
(أخت الأب ثم أخت الأم) .
كذلك قُدِّمت بنت الأخ على بنت الأخت لعلاقة الذكورة مع الاتحاد فِي درجة القرابة.
وأخرتا عن العمة والخالة - فوق ما ذكِر - لأن القرابة فِي العمة والخالة من
جهة الأصول - الآباء والأمهات - وفي بنت الأخ وبنت الأخت من جهة الفروع: الأخوة والأخوات ... وهكذا.
ثانياً - حُرمة عارضة: وتحت هذا الضابط ست حالات وهي فيما بينهما
نوعان:
1 -ما كانت العِلَّة فيه الرضاعة.