وقرأ الباقون «يميز» بفتح الياء، وكسر الميم، وإسكان الياء، مضارع «ماز يميز» معتلّ العين، مثل: «كال يكيل» . والقراءتان لغتان ترجعان إلى أصل الاشتقاق:
فالأولى: من «التمييز» يقال: «ميّز يميّز تمييزا» بتضعيف العين. يقال:
ميّزت بين الأشياء بمعنى فرّقت بينها.
والثانية: من «الميز» يقال: «ماز يميز ميزا» بتخفيف العين. يقال: ماز الشيء: إذا فرقه، وفصل بينه وبين غيره.
قال «الراغب الأصفهاني» ت 502 هـ-: «الميز، والتمييز» : الفصل بين المتشابهات، يقال: «مازه يميزه ميزا، وميّزه يميّزه تمييزا» اهـ-.
وقال «محمد مرتضى الزبيدي» ت 1205 هـ-: في مادة «ماز» : «مازه يميزه ميزا» : عزله، وفرزه، كأمازه، وميّزه، والاسم «الميزة» بالكسر» اهـ-.
قال ابن الجزري:
.... يكتب يا وجهّلن
قتل ارفعوا يقول يا فز ... ...
المعنى: قرأ المرموز له بالفاء من «فز» وهو: «حمزة» «سنكتب، وقتلهم، ونقول» من قوله تعالى: سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
(سورة آل عمران آية 181) . قرأ «سيكتب» بياء مضمومة، وفتح التاء، مبنيا للمفعول، و «ما» اسم موصول، أو مصدريّة، نائب فاعل، والتقدير: سيكتب الذي قالوه، أو سيكتب قولهم. وقرأ «وقتلهم» برفع اللام، عطفا على «ما» وقرأ «ويقول» بياء الغيبة، وذلك لمناسبة قوله تعالى قبل: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ إلخ وهو معطوف على «سيكتب» .
وقرأ الباقون «سنكتب» بنون العظمة، وضمّ التاء، مبنيا للفاعل، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره «نحن» وهو يعود على الله تعالى، وذلك على الالتفات من الغيبة إلى التكلم، و «ما» مفعول به.
وقرءوا «وقتلهم» بنصب اللام، عطفا على «ما» . وقرءوا «ونقول» بنون العظمة، وهو معطوف على «سنكتب» .
قال ابن الجزري:
.يعملوا ... حقّ