أي ويحتمل الهاء في قراءة غير من تقدم وهم أبو عمرو وقالون وهشام: أن تكون بدلا من همزة؛ لأن من مذهب هؤلاء الثلاثة المد بين الهمزتين من كلمة كما سبق في بابه والألف هنا في قراءتهم ثابتة، ومن مذهب أبي عمرو وقالون التسهيل في مثل هذا، وقد سهلا فكان من هذا الباب بدليل التسهيل والمد، ويحتمل أن تكون ها التي للتنبيه والألف الثانية هي ألف ها، وإنما سهل أبو عمرو وقالون الهمز على خلاف أصلهما جمعا بين اللغتين كما فعل البزي في"لأعنتكم"، ثم ذكر أن جماعة من القراء من له وجاهة، وقول مقبول حمل الهاء على الوجهين لجميع القراء السبعة، فالهاء في به للهاء والباء زائدة، وهذه الطريقة غير مذكورة في التيسير، ولكن قد ذكرها جماعة مثل مكي والمهدوي وأبي علي الفارسي، وإن كانت هذه الطريقة ظاهرة في بعض القراءات أكثر من بعض، وقد تقرر الوجهان في مذهب الغير على ما ذكر، وأما احتمال التنبيه في قراءة ورش وقنبل فوجهه أن يقال حذفت ألف ها؛ تخفيفا ولالتقاء الساكنين في قول من أبدل لورش، وأما احتمال البدل في قراءة ابن ذكوان والكوفيين والبزي فلا مانع منه إلا كونهم مدوا بين الهمزتين، وهذا لا يضر جمعا بين اللغتين؛ لأن الهمزة الأولى مقدرة منونة، وأريد بالمد الإشارة إلى ذلك، والذي استحسنه الجماعة أن تكون الهاء للتنبيه في قراءة هؤلاء، قال المهدوي: إذ ليس أحد من القراء يدخل بين الهمزتين المفتوحتين من كلمة ألفا مع التحقيق فيقدر له هذا التقدير، قال مكي: وهذا أولى بقراءة البزي، وعلى ذلك تحمل قراءة الكوفيين وابن عامر إلا هشاما؛ فإنه قد يدخل بين الهمزتين ألفا في غير هذا، فيجوز أن يحمل هذا على أصله في غيره، قلت: الأولى في هذه الكلمة على جميع وجوه القراءات فيها أن تكون ها للتنبيه؛ لأنا إن جعلنا الهاء بدلا من همزة كانت تلك الهمزة همزة استفهام، و"ها أنتم"أينما جاءت في القرآن إنما هي للخبر لا للاستفهام ولا مانع من ذلك إلا تسهيل من سهل وحذف من حذف، أما التسهيل فقد سبق تشبيهه بقوله: {لأَعْنَتَكُمْ} وشبهه، وأما الحذف فنقول: ها مثل أما كلاهما حرف تنبيه، وقد ثبت جواز حذف ألف أما، فكذا حذف ألف ها، وذاك قولهم: أم والله لأفعلن وقد حمل البصريون قولهم: