والحِجْر: اختُصت بذكر الصلصال والحمأ المسنون. وبذكر السبعة الأبواب
للنار وأن لكل باب جزءاً مقسوماً.
والإسراء: اختُصت بوضع مقولة إبليس موضع إبائه السجود.
وبالتصريح بحقده على آدم: (أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) وبالإمداد له في
الضلال ، وأن يجلب عليهم بخيله ورجِلَه ، وأن يشاركهم فِي الأموال والأولاد. وأن وعده لهم ما هو إلا غرور.
والكهف: اختُصت بوِصف إبليس بأنه كان من الجن وأنه فسق عن أمر ربه ،
وبإنكار أن يتخذ هو وذُرَيته أولياء من دون الله.
وطه: اختُصت بإجمال جامع ورد على وجه التمهيد للقصة:(وَلقَدْ عَهدنا
إلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلمْ نَجِدْ لهُ عَزْماً).
وبتفصيل النعيم الذي سيلقاه آدم وحواء فِي الجنة. وبأن الله اجتبى آدم
وهداه.
وسورة"ص": اختُصت بقوله تعالى: (لمَا خَلقْتُ بِيَدَيَّ) ... إلى
غير هذه الأمور يطول بنا الحديث لو تتبعناهَا جزئية جزئية.
وكم فِي هذه النصوص من الحِكم والأسرار ؟
* لماذا اختلفت أساليب الحكاية والمحكي عنه واحد ؟
هذا سؤال نعيده مرة أخرى بعد أن أشرنا إليه فِي مدخل البحث.
فما جوابه إذن ؟
* الجواب:
أولاً: أن الاختلاف راجع فِي الأغلب إلى اختلاف الأحوال. ففى كل عبارة
جائت على نهج معيَّن رعاية ومناسبة لمقام الحديث.
ويتصل بهذا المظهر من مظاهر التحدى حيث يكون المعنى الأصل واحداً. وتحدث بتكراره زيادات ومعان ثانية لم يزدد بها إلا حلاوة وطلاوة.
على خلاف المعهود فِي بلاغة الناس. فإن التكرار فيه يُعرضه للقوة والضعف
والتهافت وإن وُفقَ فِي موضع خُذِلَ وسقط فِي موضع آخر.
ثانياً: الفروق اللفظية التي يجيء عليها المكرر عندما نبحث عن أسرارها
يتجلى لنا بوضوح لماذا آثر القرآن لفظاً على لفظ. وأسلوباً على أسلوب مما
يؤدى فِي النهاية إلى الإقرار اليقينى بإعجاز القرآن.