ولجملة هذه الأوصاف أيضا أضداد يرد بيان القرآن فيها بحسب تقابلها، ويجري معها إفهامه، وما أوصله خفاء المسمع والمرأى إلى القلب هو فقهه، ومن فقد ذلك وصف سمعه بالصمم، وعينه بالعمى، ونفى الفقه عن قلبه، ونسب إلى البهيمية، ومن لم تنل فكرته أعلام ما غاب عنه عيانه نفى عنه العلم: {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} . {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} . {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ} الآية. إلى قوله: {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} . {يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ} إلى قوله: {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} نفى العلم فيما ظهرت
أعلامه، والفقه فيما خفي أمره. وموارد البيان أضداد هذه الأوصاف بحسب تقابلها. وهذا الباب لمن يستفتحه، من أنفع فواتح الفهم فِي القرآن.
ولننه هذه الأبواب بذكر القرآن ومحتواه على الكتب، وجمعه وقرآنه وبيانه وتنزيله وإنزاله، وحكيمه ومبينه ومجيده وكريمه وعظيمه، ومرجعه إلى السبع المثاني والقرآن العظيم، أم القرآن ومحتواها عليه، فنذكر جميع ذلك فِي الباب العاشر بحول الله.
الباب العاشر
في محل أم القرآن من القرآن، ووجه محتوى القرآن على جميع الكتب والصحف المتضمنة لجميع الأديان وما حواه من وجوه البيان