توجهاته الإسلامية - التي تخللت مسيرته الثقافية والأدبية منذ ثلاثينيات القرن العشرين - وجهةً حركية ، أدت إلى اعتقاله عشر سنوات (1954 - 1964) ، ثم أفرج عنه بعفو صحي - لأنهيار صحته الحاد فِي السجن - ، لتمرَّ بضعة أشهر قبل أن يعاد إلى السجن مرة أخرى فِي صيف 1965 ، وهو الاعتقال الذي انتهى بإعدامه فِي صباح يوم الاثنين 13 جمادى الأول 1386هـ ، الموافق 29 أغسطس 1966م رحمه الله (1) .
وعلى امتداد نحو أربعين عاماً أصدر سيد قطب ستة وعشرين كتاباً مطبوعاً ، بالإضافة إلى عددٍ كبير من المقالات والدراسات التي لم تجمع من بطون الصحف والمجلات ، وبالإضافة كذلك إلى عددٍ من الكتب أعلن عنها ولم يكملها ، أو أكملها وفقدت منه بسبب محنته .
وأهم هذه الكتب على الإطلاق تفسيره الشهير (في ظلال القرآن) بالإضافة إلى عدد من الكتب التي أثارت - ولا تزال - جدلاً واسعاً حول أفكاره وفهمها ، وأبرزها على الإطلاق كتابه الصغير (معالم فِي الطريق) .
* دراساته القرآنية:
صلة سيد قطب بالقرآن الكريم قديمة .. فقد بدأت منذ طفولته ، حيث نشأ منذ نعومة أظفاره على الاستماع إليه من والده ومن المذياع ، ثم بدأ حفظه ، حتى أتمه وهو فِي العاشرة من عمره - كما ذكرنا - .. وكان مفتاح تأثير القرآن فِي نفسه هو (المفتاح الجمالي) ، وروعة التصوير فيه - كما يذكر د.صلاح
(1) اعتمدت فِي تكوين هذه الترجمة الموجزة جداً على كتاب الدكتور صلاح عبد الفتاح الخالدي: سيد قطب .. الأديب الناقد ، والداعية المجاهد ، والمفكر المفسر الرائد (سلسلة أعلام المسلمين ، رقم(81) ، دار القلم - دمشق ، ط1/ 1421هـ - 2000 م .