فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6812 من 466147

بصيرته ، وكلما علا إدراكه علا فهمه للقرآن ، وعلم منه ما لم يكن يعلم ، وفهم من بعض أسرار إعجازه ما لم يكن يفهم من قبل.

وإنه لكمال الاحتياط يجب أن يكون النشر بحيث لا يفهم أنه ترجمة لآي القرآن مباشرة ، بل يكون الطبع على الوجه الآتي:

أ - يطبع المصحف فِي وسط الصفحة وترقّم آياته بأرقام أفرنجية ، ويكتب حول تفسير كل آية مرقَّمًا برقمها الذي رقمت به الآية ، بحيث يكون القرآن مكتوبًا بلغة القرآن ، والتفسير مكتوبًا باللغة العربية.

ب - يكتب تفسير باللغة التي ترجم إليها التفسير مرقَّمًا بالأرقام التي رقِّمت بها آيات المصحف ، وبحيث يفهم القارئ غير العربيّ أن ما يقرؤه هو ترجمة تفسير للقرآن ، وبحيث يفهم تفسير كل آية من رقمها الذي رقمت به فِي المصحف ، وفي التفسير ، وإن هذا النظام الفكري والطابعي يحقق مقاصد ثلاثة:

أولها: وضع تفسير موجز باللغة العربية يمكن طبعه مع المصحف من غير ترجمته ، وذلك مقصد سليم مطلوب فِي ذاته ، يسهل على القارئ العربي فهم القرآن وهو يتلوه أو يستمع إلى من يتلوه ، وبذلك تتحقق العظة ، ويتحقق الاعتبار ، ويكون الانتفاع كاملًا لمن يعرف العربية.

ثانيها: أن يقرأ القارئ الأعجمي القرآن الذي يحفظه من غير أن يفهم ، وبإيجاد التفسير بلغته يتمكَّن من فهم القرآن ، ويسهل عليه ذلك أن يعرف العربية إن اتجه إلى معرفتها ؛ لأنه حفظ كثيرًا من عباراتها القرآنية وفهم معناها ، وقد نفذت ذلك فعلًا بعض البلاد الإسلامية ، فالإيرانيون قد كتبوا تفسيرًا للقرآن باللغة الفارسية طبع فِي هامش المصحف الشريف ، وكذلك فعل الأفغانيون ، والباكستانيون.

ولو كان التفسير العربي الذي تكتبه طائفة من أهل الذكر ، ترجم إلى لغات أولئك لكان العمل أسلم وأتقن وأجدى.

المقصد الثالث: الذي يحققه ذلك العمل الجليل هو تصحيح ما سمَّوه تراجم للقرآن فِي اللغات الأوربية ، وبيان وجه الخطل فيها ، وإبطال التحريفات لمعانيه الجليلة ، فإنَّ بعض الذين تولَّوا الترجمة لم يكن مقصدهم العلم لذات العلم ، بل كان مقصد الكثيرين منهم تشويه معاني القرآن الكريم ، وفوق ذلك فإنَّ الأوربيين يجدون السبيل لرؤية القرآن ، فإن أرادوا أن يمشوا فيه مخلصين أدركوه ، وآمنوا به واهتدوا.

وإن قصدوا إلى النور بعيون ضالَّة ، وقلوب مريضة ، ونفوس أركست فِي الهوى ، فلن يزدادوا إلَّا عمى ، قال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت