ومقتضاه أنه متى وجدت الغنة كان الإدغام غير محض ناقص التشديد سواء قلنا أنها للمدغم، أو للمدغم فيه، ومقتضى كلام الجعبري أنه محض كامل التشديد مع الغنة حيث كانت للمدغم فيه لا للمدغم نبه عليه شيخنا رحمه الله تعالى، وما ذكر من أن الإدغام إذا صاحبته الغنة يكون إدغاما ناقصا هو الصحيح في النشر، وغيره خلافا لمن جعله إخفاء، وجعل إطلاق الإدغام عليه مجازا كالسخاوي، ويؤيد الأول، وجود التشديد فيه إذا التشديد ممتنع مع الإخفاء.
الثالث: القلب، وهو: في الباء الموحدة فقط نحو: أَنْبِئْهُمْ، أَنْ بُورِكَ، عَلِيمٌ بِذاتِ فاتفقوا على قلب النون الساكنة، والتنوين ميما خالصة، وإخفائها بغنة عند الباء من غير إدغام، وحينئذ: فلا فرق في اللفظ بين أَنْ بُورِكَ، وأَمْ بِهِ جِنَّةٌ.
الرابع: الإخفاء عند باقي الحروف، وجملتها خمسة عشرة وهي القاف، ويَنْقَلِبُ مِنْ قَرارٍ، بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ، والكاف أَنْكالًا، إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ. والجيم أَنْجَيْتَنا، وَإِنْ جَنَحُوا، وَلِكُلٍّ جَعَلْنا والشين يُنْشِئُ، فَمَنْ شَهِدَ، غَفُورٌ شَكُورٌ. والضاد مَنْضُودٍ، مِنْ ضَعْفٍ، وَكُلًّا ضَرَبْنا والطاء يَنْطِقُ، مِنْ طِينٍ، صَعِيداً طَيِّباً والدال عِنْدَهُ، مِنْ دَابَّةٍ، عَمَلًا دُونَ والتاء كُنْتُمْ، وَمَنْ تابَ، جَنَّاتٍ تَجْرِي والصاد يَنْصُرْكُمُ، وَلَمَنْ صَبَرَ، عَمَلًا صالِحاً والسين الْإِنْسانُ، أَنْ سَيَكُونُ، رَجُلًا سَلَماً والزاي يُنَزِّلَ، مِنْ زَوالٍ، نَفْساً زَكِيَّةً والظاء انْظُرْ، مِنْ ظَهِيرٍ، ظِلًّا ظَلِيلًا والذال لِيُنْذِرَ، مِنْ ذَهَبٍ، وَكِيلًا ذُرِّيَّةَ والثاء الْأُنْثى، فَمَنْ ثَقُلَتْ، أَزْواجاً ثَلاثَةً. والفاء يُنْفِقُ، مِنْ فَضْلِهِ، خالِدٌ فِي، فاتفقوا على إخفائهما عند الخمسة عشر إخفاء تبقى معه صفة الغنة، فهو: حال بين الإظهار، والإدغام كما تقدم، والفرق بين المخفي والمدغم أن المدغم مشدد والمخفي مخفف، ولذا يقال أدغم في كذا، وأخفى عند كذا، والله تعالى أعلم.