والقرآن والقراءات: حقيقتان متغايرتان، فالقرآن هو: الوحي المنزل للإعجاز، والبيان، والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف، أو كيفيتها من تخفيف وتشديد، وغيرهما، وحفظ القرآن فرض كفاية على الأمة، ومعناه أن لا ينقطع عدد التواتر، فلا يتطرق إليه التبديل، والتحريف، وكذا تعليمه أيضا فرض كفاية، وتعلم القراءات أيضا، وتعليمها.
ثم ليعلم: أن السبب الداعي إلى أخذ القراءة عن القراء المشهورين دون غيرهم أنه لما كثر الاختلاف فيما يحتمله رسم المصاحف العثمانية التي وجه بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار «والشام واليمن والبصرة والكوفة ومكة والبحرين» وحبس بالمدينة واحدا وأمسك لنفسه واحد الذي يقال له الإمام فصار أهل البدع والأهواء يقرءون بما لا يحل تلاوته وفاقا لبدعتهم أجمع رأى المسلمين أن يتفقوا على قراءات أئمة ثقات تجردوا للاعتناء بشأن القرآن العظيم فاختاروا من كل مصر وجه إليها مصحف أئمة مشهورين بالثقة والأمانة في النقل وحسن الدراية وكمال العلم أفنوا عمرهم في القراءة والإقراء
واشتهر أمرهم وأجمع أهل مصرهم على عدالتهم ولم تخرج قراءتهم عن خط مصحفهم.