لقد مر علم القراءات كغيره من العلوم الإسلامية بفترات ندر فيها طالبوه وقل راغبوه، إلا أنه وفي هذا العصر بدأت نهضة العلوم الإسلامية من جديد ومن بينها علم القراءات وكثر الراغبون فِي تعلم هذا العلم وتلقيه، وكما ظهرت التآليف المختلفة التي تسهل هذا العلم وتقربه لطلابه إما بتهذيب وتحقيق كتب السابقين أو بتأليف كتب معاصرة جديدة. كما ظهرت الإذاعات والقنوات الفضائية المتخصصة فِي القرآن الكريم، وأسست الهيئات والجمعيات والمجامع لنشر القرآن الكريم وعلومه.
وأما عن انتشار القراءات فِي العالم الإسلامي:
فإن رواية حفص عن عاصم تنتشر فِي معظم الدول الإسلامية لا سيما فِي المشرق.
ورواية قالون فِي ليبيا تونس وأجزاء من الجزائر.
ورواية ورش فِي الجزائر والمغرب وموريتانيا ومعظم الدول الإفريقية.
ورواية الدوري عن أبي عمرو فِي السودان والصومال وحضرموت فِي اليمن.
عرفنا فيما سبق من خلال تاريخ القراءات أن هناك شروطاً للقراءة المقبولة تميزها عن غيرها من القراءات وفيما يلي نبين هذه الشروط.
شروط القراءة المقبولة (1) :
يشترط للقراءة الصحيحة توفر ثلاثة شروط:
1 -موافقة وجه صحيح من اللغة العربية (قواعد النحو) .
2 -موافقة الرسم العثماني ولو احتمالاً، مثل (ملك) تحتمل (مالك) ، ومثل (مكانتكم) (مكاناتكم) .
3 -حصول التواتر: وهو أن ينقلها عدد كبير يستحيل فِي العادة اجتماعهم على الكذب.
ويعتبر الشرطان الأول والثاني تبع للشرط الثالث، عند جمهور من اشترط التواتر من العلماء ومنهم ابن الجزري فِي قوله الأول من قوليه.
بينما يرى جمهور العلماء ومنهم أبو شامة وابن الجزري ومكي ابن أبي طالب وغيرهم أنه يكفي لصحة القراءة أن تكون مشهورة صحيحة الإسناد، إضافة إلى شرطي: موافقة الرسم ووجه من أوجه النحو (2) ، وبالتالي يكون شرط موافقة اللغة والرسم أساسيان.