وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم"كان يقرأ فِي صلاة الصبح بالستين إلى المائة". وفي مسند الدارمي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من قرأ فِي صلاة الليل بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ بخمسين آية كتب من الحافظين ، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين ، ومن قرأ بمائتين كتب من الفائزين ، ومن قرأ بثلاثمائة كتب له قنطار من الأجر".
فإذا لم يكن المكلف عالما بفواصل الآيات رؤوسها ومبدئها ومنتهاها لا يتيسر له إحراز هذا الأجر ، والظفر بهذا الثواب. ومن أجل ذلك كان بعض الصحابة يعقدون أصابعهم فِي الصلاة لمعرفة عدد ما يقرؤون فيها من الآيات رغبة منهم فِي نيل هذا الأجر ، وحرصا على إحراز هذا الثواب.
وممن روى عنه عقد الأصابع فِي الصلاة ابن عباس وابن عمر وعائشة من الصحابة, وعروة ، وعمر بن عبد العزيز من التابعين.
ومن فوائد معرفة الفواصل: 2_ صحة الصلاة ؛ فإن صحتها - فِي بعض الأوقات - تتوقف على معرفة الفواصل ؛ وذلك أن فقهاء الإسلام - وبخاصة علماء الشافعية - قرروا أن من لم يحفظ الفاتحة - وهي ركن من أركان الصلاة - يتعين عليه أن يأتي بسبع آيات بدلا منها ، فإذا كان عالما بالفواصل استطاع أن يأتي بالآيات التي تصح بها صلاته ، وإذا لم يكن عالما بالفواصل عجز عن الإتيان بما ذكر.
ومن هذه الفوائد: 3_ صحة الخطبة فإن صحتها - فِي بعض المذاهب - تتوقف على العلم بالفواصل ؛ وذلك أن فقهاء الشافعية نصُّوا على أن الخطبة لا تصح إلا بقراءة آية تامة, فمن لم يكن عالما بالفواصل يعسر عليه معرفة ما يصحح به الخطبة.
ومنها 4_ العلم بتحديد ما تسنّ قراءته بعد الفاتحة فِي الصلاة ، فقد نصّ العلماء على أنه لا تحصل السنة إلا بقراءة ثلاث آيات قصار ، أو آية طويلة ، ومن يرى منهم وجوب القراءة بعد الفاتحة لا يكتفي بأقل من هذه العدد ، فإنّ من لم يعرف الفواصل لا يتيسر له تحصيل هذه السنة ، أو هذا الواجب.