القراءة بأن هذا هو المراد بها ، نحو قوله: (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) ،(وهي
صلاةُ العصر)، وقوله: (فإن فَاءوا"فيهن"(وأمثالُ ذلك فقدر من سمعَهم
يقولون ذلك أو رآه مثبتا فِي مصحفهم ، أنهم إنما قالوه وأثبتوه على أنه قرآن
منزل ، ولم يكن الأمرُ عندهم كذلك ولا قصدوا لكَتبه بمصاحفهم وجعلها
إماما ومدرسةً للناس ، وكانوا لا يثبتون فيها إلا ما ثبت أنه قرآن ، دون غيره.
وإذا احتملَ أمرُ هذه القراءاتِ جميعَ هذه الوجوهِ كان القطعُ على أنها
من كلامِ الله تعالى الذي يجبُ إثباته وقراءته جهلاً وتفريطا ممن صار إليهِ ولا
سيما مع العلمِ بحصولِ إجماعِ الأمةِ على مصحف عثمانَ رضوان الله عليه .
وإذا كان ذلكَ كذلكَ بأنَ بهذه الجملةِ سقوطُ كل ما يتعلقون به من هذه
الرواياتِ وأن العملَ فِي هذا البابِ على ما نقله المسلمون ، خلَفٌ عن سلَف
على وجه تقومُ به الحجة ، وينقطعُ العذرُ عن عثمانَ والجماعةِ وأن عليا
وغيرهُ من الصحابةِ كانوا لا يقرؤون إلا هذه القراءة ولا يرجعون إلا إليها .
ولا يُحكَمون غيرَ هذا المصحف فيما نزلَ بهم ، وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {الانتصار للقرآن حـ 1 صـ 393: حـ 2 صـ 427} .